رأى النبي ? جبريل عليه السلام وله ستمائة جناح قد سد الأفق، وأخبر النبي ? فقال:"أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش؛ مابين شحمة أذنه إلى عاتقه يخفق الطير سبعمائة عام."
-الأمر الرابع: الإيمان بما علمنا من وظائفهم، ذلك أن ملائكة الرحمن عباد مكرمون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون لا يسأمون، لا يستحسرون، هذه وظيفتهم العامة، لكن لهم وظائف تخصصية:
"وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون".
"والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا"
"والنازعات غرقا، والناشطات نشطا، والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا، فالمدبرات أمرا"طوائف من الملائكة لهم أعمال متخصصة.
? الفرع الثالث: الإيمان بالكتب: لا يتم الإيمان بكتب الله إلا بتحقيق أربعة أمور:
-الأول: الإيمان بأنها منزلة من عند الله حقا، ليست من قول جبريل ولا ميكائيل، ولا محمد ولا موسى ولا عيسى، تنزيل من حكيم حميد
-الثاني: الإيمان بما علمنا اسمه منه باسمه، مثل: التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن، صحف إبراهيم؛ وما لم نعلم اسمه فإننا نؤمن به إجمالًا، نعلم أن الله تعالى أنزل على أنبيائه كتبًا، لكن قد لا نعرف أسماءها، فنؤمن إيمانًا مجملًا بما لم نعلم اسمه.
-الأمر الثالث: الإيمان بما صح من أخبار هذه الكتب؛ لأن ليس كل خبر ينسب إلى كتب الله يكون صحيحًا، فإذا ثبت ذلك عندنا صدقنا الخبر، مثل ما حكى لله لنا في القرآن العظيم: من أخبار موسى وعيسى ولوط وإبراهيم، وغير ذلك، أو كقول النبي ?:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى؛ إذا لم تستح فاصنع ما شئت"
-الأمر الرابع: العمل بما لم ينسخ من أحكامها؛ لأن كتب الله متضمنة لأخبار وأحكام، فالأخبار تقابل بالتصديق، والأحكام تقابل بالتنفيذ، إلا أن تكون منسوخة، والقرآن العظيم ناسخ لما قبله، لقول الله تعالى بعد أن ذكر التوراة والإنجيل قال:"وأنزلنا إليك الكتاب مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه"ما معنى مهيمنًا عليه؟ أي حاكمًا وقاضيًا وناسخًا.
? الفرع الرابع: الإيمان برسل الله، لا يتم الإيمان برسل لله إلا بتحقيق أربعة أمور:
-الأمر الأول: الإيمان بأن رسالتهم من عند الله حقًا، وهذه مهمة، يعني أن نؤمن بأن هؤلاء أنبياء الكرام مصطفون أخيار، لم ينالوا مرتبة النبوة بكدهم وجهدهم ورياضتهم كما يزعم زنادقة الصوفية، فإن زنادقة الصوفية يزعمون أن النبوة يمكن أن تنال بالرياضة والكسب، بمعنى: أن الإنسان إذا جاهد نفسه ودخل في رياضات عنيفة أنه يمكن أن يتسامى ويتسامى حتى يصل إلى درجة النبوة، هذا باطل. وكذلك ما يزعمه الفلاسفة من أن النبي هو الذي يحقق ثلاثة شروط، يذكرها ابن سينا وغيره قوة الحبس، وقوة التأثير، وقوة