الصفحة 19 من 280

التخير، في كلام لهو لا طائل من ورائه.

والحق أن رسالتهم من عند الله بمحض اصطفاء الله واختيارهم عن علم وحكمة، قال الله تعالى:"الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس"، وقال:"الله أعلم حيث يجعل رسالته"، وقال ناعيًا على المشركين لما قالوا"لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم"ماذا قال؟ قال"أهم يقسمون رحمة ربك"إذًا هو محض اصطفاء من الله.

-الأمر الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه، ومن لم نعلم اسمه فإننا نؤمن به إجمالًا، من علمنا اسمه بيقين من أنبياء الله ورسله وجب علينا أن نؤمن به باسمه، وفي القرآن العظيم ذكر خمسة وعشرين نبيًا، كلهم أنبياء ورسل، فهؤلاء نؤمن بهم بأسمائهم، وأما ما ذكر في كتب بني إسرائيل من أسماء أنبياء آخرين؛ فإننا نكل الأمر إلى الله، نجد مثلًا ذكر أرميا، أشعيا، حزقيال، دانيال، يوشع .. إلى غير ذلك من الأسماء التي توجد في كتبهم، فنحن نعلم يقينًا أن لله أنبياء كثر، يقول الله عز وجل:"وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ"،"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"ولهذا قيل إن عدد الأنبياء: مائة وأربعة وعشرين ألفًا، وأن الرسل منهم: ثلاثمائة وبضعة عشر، أيًا كان؛ لأن الحديث مُتكلم فيه، لكننا نعلم يقينًا أن الله تعالى قد أقام الحجة الرسالية على كل أمة حتى ختم بمحمد ?.

-الأمر الثالث: تصديق ما صح من أخبار الرسل، فكل خبر صحيح نُقل إلينا عن رسل الله فإننا نقبله، ونصدق به، ولكن أنّى لنا أن نجد أخبار الأنبياء السابقين، لا سبيل لنا للعلم بالخبر الصحيح عن نبي من أنبياء الله السابقين إلا شيء قد ذكر في القرآن أو حدث به النبي ? في سنته الصحيحة؛ لأن القوم ليس عندهم أسانيد، الأمة الوحيدة التي تمتلك الأسانيد هي الأمة الإسلامية، تجد أسانيد كسلاسل الذهب إلى رسول الله ?، لكن الأمم الأخرى لا أسانيد لهم، ولذلك فإن كتبهم التي بين أيديهم يسميها أهل الإسلام إسرائيليات، كتب بني إسرائيل كالتي يسمونها الآن العهد القديم والعهد الجديد تسمى إسرائيليات، هذه الإسرائيليات موقفنا منها أحد ثلاثة أشياء:

-إما أن تكون موافقة لما في كتابنا: فإننا نقبل به ونصدقه بشهادة كتابنا له، كما نجد مثلًا في سفر التكوين، قصة الطوفان، ونجد في سفر الخروج قصة موسى مع فرعون وإغراقه، فما جاء مؤيدًا من كتابنا قبلنا به وصدقناه لشهادة كتابنا له.

-النوع الثاني: ما جاء مخالفًا لما في كتابنا: فإننا نجد في كتبهم كذبًا لا شك فيه كقولهم -وهذا قرأته بنفسي-: أن لوطًا عليه السلام شرب الخمر وزنا بابنتيه (وحاشاه ? عن هذا العمل الدنيء) لكنه مسطور عندهم، وغير ذلك من الترهات، فهذا نعلم كذبه ونرده، ونعلم أنه مما أدخلوه في كتبهم وكتبوه بأيديهم.

-النوع الثالث: هو مالم يرد في كتابنا ما يصدقه ولا يكذبه: فهذا النوع لا نصدقه ولا نكذبه، ويجوز التحديث به، لقول النبي ?:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت