الصفحة 20 من 280

"إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، فعسى أن تصدقوهم في حديث كذبوكم فيه، وعسى أن تكذبوهم في حديث صدقوكم فيه"

وقال:"وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"والغالب على هذا النوع أنه قليل الفائدة، كاختلافهم مثلًا ما هو البضع الذي ضرب به القاتل في قصة البقرة"فقلنا اضربوه ببعضها"هل كان لحمة الكتف ولا من الفخذ ولا من الذراع، لا جدوى من ورائها، أو مثلًا ما اسم الكلب الذي تبع أصحاب الكهف، هل كان اسمه كذا، وهل كان لونه كذا، هذا كله لا يُجدي شيئًا ولا يثمر شيئًا، يعني الجهل به لا يضر.

-الأمر الرابع مما يتضمنه الإيمان بالرسل: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم، وهو نبينا محمد ?"ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا"فكل من وُجد بعد بعثة النبي ? فهو مأمور بالإيمان به واتباعه، والعمل بشرعه، والدليل على ذلك: هذا النداء العالمي:"قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"لا يكفي أن يقول مستشرق: لقد كان محمد نبيًا، أو أن يثني عليه ببضع عبارات، لا بد من الدخول في عقد الإسلام واتباعه، وإلا لم ينفعه ذلك، يقول نبينا ? فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ? قال: قال رسول الله ?:"والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة -يعني أمة الدعوة - يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار"كل من وُجد بعد محمد ? فهو مأمور أن يدخل في عقد الإسلام، ولا يقبل الله تعالى منه أن يبقى على دينه السابق، لا بد أن يدخل في عقد الإسلام"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ".

? الفرع الخامس: الإيمان بالبعث، لا يتم الإيمان بالبعث إلا بتحقيق أربعة أمور:

-الأمر الأول: الإيمان بما يكون في القبر، والذي يكون في القبر أمران: فتنة القبر، وعذاب القبر ونعيمه، هذا الذي يجري في القبر؛

? فتنة القبر: يعني سؤال الملكين للميت عن ربه ودينه ونبيه.

? وعذاب القبر أو نعيمه: هو ما دلت النصوص المتكاثرة -مما سيأتي معنا إن شاء الله- من أن الناس إما في نعيم، أو في عذاب، في الحياة البرزخية.

-الأمر الثاني: الإيمان بالبعث، وهو الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا بهمًا.

حفاة: غير منتعلين، عراة: غير مكتسين، غرلًا: غير مختونين، بهمًا: أي ليس معهم شيء، هذا معنى بهمًا.

-الامر الثالث: الإيمان بالحساب، أن الله تعالى يحاسب الناس يوم القيامة، يحاسبهم، الحساب نوعان:

• حساب للكافرين: ليس موازنة بين الحسنات والسيئات؛ لأنه لا حسنات لهم"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت