الصفحة 21 من 280

فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا"، وإنما يقررون بذنوبهم على رؤوس الأشهاد، ويعترفون بها ثم يلقون في النار كل ذلك لإقامة العدل."

حساب المؤمنين: فإنه على نوعين، إما عرض، وإما مناقشة، فمن أراد الله تعالى به خيرا، وأراد أن يدخله الجنة لقوله ? بلا عذاب فإن حسابه العرض الذي دل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما"يدن الله عبده المؤمن يوم القيامة فيستره ويضع عليه كنفه ويقرره بذنوبه، أتعرف ذنب كذا يوم كذا، أتعرف ذنب كذا يوم كذا، فيقول: أي ربي أي ربي حتى يظن أنه قد هلك، فيقول الله تعالى له: إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم"لله دره

• وأما النوع الثاني من الحساب: فهو المناقشة الذي يكون فيه تدقيق، وهذا يكون مع عصاة الموحدين الذين أراد الله أن يمسهم بسوط من عذاب، فيدقق الله معهم المناقشة ثم بعد ذلك يعذبون في النار بقدر ذنوبهم، وبعد ذلك يكون مآلهم إلى الجنة، هذا بشكل عام.

-الأمر الرابع الذي لا يتم الإيمان باليوم الآخر إلا به: الإيمان بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان حقيقيتان موجودتان الآن باقيتان لا تفنيان، فالجنة هي الدار التي أعدها الله لعباده المؤمنين كرامة لهم، والنار التي أعدها الله لعباده الكافرين نكالًا عليهم.

? الفرع السادس: الإيمان بالقدر، لا يتم الإيمان بالقدر إلا بتحقيق أربعة أمور:

-الأمر الأول: الإيمان بعلم الله المحيط بكل شيء، مرتبة العلم.

-الأمر الثاني: الإيمان بكتابة الله تعالى للمقادير قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، مرتبة الكتابة.

-الأمر الثالث: الإيمان بمشيئة الله النافذة، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

-الأمر الرابع: الإيمان بخلق الله لجميع الأشياء،"اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"، فالله الخالق وما سواه مخلوق.

بهذا أيها الإخوة الكرام تم التقسيم، وتبين أن شجرة الإيمان شجرة ذات ستة أغصان، وأن كل غصن من هذه الأغصان ينقسم إلى أربعة فروع، إذا تصور طالب العلم هذا التصور الرائق أمكنه أن يطلق لسانه في التعريف بدينه، وبيان عقيدته، وأن يسلك بذلك المنهج النبوي في تقرير العقيدة، ولا يذهب يمنة ويسرة إلى مناهج مصطنعة، فإن خير الهدي هدي محمد ?، إذًا قد عرفنا الإيمان بعمومه.

بعد ذلك: الشيخ رحمه الله لما كان يهدف في هذه العقيدة إلى التركيز على مسالة الأسماء والصفات

قال رحمه الله:

• وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ: الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتِابِهِ الْعَزِيزِ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ? مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ.

بَلْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ سبحانه"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"

قررنا قبل قليل أن الإيمان بالله تعالى لا يتم إلا بتحقيق أربعة أمور ما رابعها؟ الإيمان بأسمائه وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت