الصفحة 22 من 1

اختار الشيخ رحمه الله من الإيمان بالله تعالى هذا النوع، لم يشأ أن يتكلم عن الإيمان على وجود الله، ولا على الإيمان بربوبيته، فإن هذين الأمرين مستقران في الفطر، ولم يتكلم أيضًا في هذا الموضع على الإيمان بتوحيد العبادة (توحيد الألوهية) ، وإنما أراد أن يتكلم عن ما سأله عنه السائل، وهو الإيمان بأسماء الله وصفاته، فلذلك انتخب هذه الفترة وخصص الكلام عنها.

? فقال رحمه الله: (ومن الإيمان بالله) :

إذًا (من) هذه ماذا نسميها؟ التبعيضية، يعني كأنما قال: ومن مسائل الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد ?.

يا إخوتي الكرام: ربنا سبحانه وبحمده لم نره بأعيننا حتى نتمكن من صفته، فلا سبيل لنا إلى العلم بالله إلا بما أخبرنا هو عن نفسه أو أخبرنا عنه نبيه ?؛ لأنك لا تستطيع أنت عقلًا أن تصف شيئًا من الأشياء إلا من خلال إحدى ثلاث طرق:

إما برؤية ذلك الشيء، أو برؤية نظيره، أو بخبر الصادق عنه؛ يعني لو حدثك شخص عن سلعة من السلع أو -مثلًا- نوع من أنواع السيارات؛ فإنك لا تستطيع أن تصف هذا النوع أو تلك السلعة إلا أن تكون قد عاينتها ببصرك فوصفتها، أو أن تكون عاينت مثلها -يعني نسخة أخرى منها- أو صورتها الدقيقة فبنيت على ذلك، أو أتاك إنسان حاذق وحدثك عن صفتها فنقلت ما سمعت إلى غيرك.

ولله المثل الأعلى، ما السبيل لنا إلى معرفة ربنا سبحانه وتعالى؟

لننظر في هذه الأمور الثلاثة:

? إما برؤيته، هل أحد رأى ربه من البشر؟ الجواب لا، ولا نبينا محمد ? كما قالت عائشة رضي الله عنها:"من حدثك أن محمدًا قد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية"حتى أنها لما سألها السائل: هل رأى محمد ربه، قالت: لقد قلت قولًا قف له شعر رأسي، من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية"إذًا هذا باب موصد الآن، لكنه سيفتح يوم القيامة، ويرى المؤمنون ربهم عيًاا بأبصارهم"

? الثاني: أشد استحالة وامتناعًا منه؛ لأنه لا مثيل له سبحانه حتى نقيسه عليه، فليس له نظير ولا مثيل"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"

? إذًا ما بقي إلا الطريق الثالث: وهو الخبر الصادق عنه، نقول: إن الله سبحانه وتعالى قد أخبر عن نفسه ووصف نفسه، ونبيه ? قد أخبر عن ربه، ووصف ربه بما أخبره به، إذًا هذا هو الطريق الوحيد لأن نصف ربنا، لهذا قال الشيخ رحمه الله: ومن الإيمان بالله، الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد ?، يعني في سنته، إذًا انحصر طريق المعرفة بالله عز وجل بالكتاب والسنة ودل ذلك على أن طريقة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات هي: الإثبات، إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، وذلك أنهم وسط بين طرفين: بين قوم غلو في إثبات صفات الله حتى شبهوها بصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت