الصفحة 37 من 280

قال المصنف رحمه الله:

• ثُمَّ رُسُلُه صَادِقُونَ مُصَدَّقُون؛ بِخِلاَفِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُونَ.

وَلِهَذَا قَالَ: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الصافات: 180: 182] . فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ؛ لِسَلاَمَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ.

وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ.

فَلاَ عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةٌ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ؛ فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصَالِحِينَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فلما قرر الشيخ رحمه الله طريقة أهل السنة والجماعة، ودلل وعلل بأن الله - سبحانه وتعالى - أعلمُ بنفسه وبغيره وأصدق قيلا، وأحدث حديثًا من خلقه، أتبع ذلك بأمر مهم، وهو ما يتعلق بالرسل، فلربما قال قائل: سلمنا بما قدمتم وأن الله تعالى أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا وأحسن حديثا، لكن الواسطة بيننا وبين الله تعالى هم الرُسل، فكان لزامًا أن يجري التنبيه على هذه الواسطة آلة التبليغ

فقال: ثم رسله صادقون مصدوقون

صادقون: في أنفسهم، مصدوقون: فيما أُخبروا به، أي أنهم صادقون فيما أَخبروا به، مصدوقون: فيما أُخبروا به، فالصدق يكتنفهم من أعلى ومن أدنى، وهذا تزكية لرسل الله تعالى، أي أنهم عليهم صلوات الله وسلامه قد بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، ونصحوا فيما كُلفوا به فلا سبيل إلى التشكك في بلاغهم، فإنهم صادقون مصدوقون، ألم تروا أن الله - سبحانه وتعالى - قد جعل من دلائل النبوة إقراره لأنبيائه، يقول الله - عز وجل: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) هذا من دلائل النبوة: أن الله - سبحانه وتعالى - يُقر النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما يتكلم به وينسبه إلى الله - عز وجل -، بل يؤيده، وينصره، وينقله من نصر إلى نصر، ومن هزيمة إلى نصر وتمكين، فهذا دليل على إقرار الله له وتصديقه إياه، لذلك كان ذلك من أعظم دلائل النبوة، فهذا النبي الذي يُقيم في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، أو يقيم في قومه ثلاثًا وعشرين سنة، كنوح - عليه السلام - أولًا، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ثانيًا، يظل طوال هذه المدة يقول على الله وينمي إلى الله، وينقل عن الله، ثم لله يؤيده، علام يدل ذلك؟ يدل على تصديقه له، ولو كان غير ذلك لكان كما أخبر الله - عز وجل - (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت