الصفحة 38 من 280

الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ)

بخلاف الذين يقولون عليه مالا يعلمون، والقائلون على الله بغير علم أصناف:

-منهم المتنبأون الكذابون. ... - ومنهم المنجمون.

-ومنهم السحرة. ... - ومنهم الكهنة.

-ومنهم علماء السوء، الذين يقولون على الله بغير علم، والقول على الله بغير علم من أعظم الذنوب فإن الله - سبحانه وتعالى - قال: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [الأعراف/33] قيل إن هذا ترق من الأدنى إلى الأعلى حتى جعل القول على الله بغير علم مرتبة فوق الشرك؛ لأنها تتضمنه، فإن الإشراك بالله - عز وجل - قول بلا علم، فجعل القول على الله بغير علم أشد ذلك، فلا يجوز القول على الله بغير علم فهؤلاء أصناف متعددة منهم المتنبأون الكذابون الذين أخبر عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيكون بعدي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، ولا نبي بعدي"، وفي حديث في غير الصحاح:"سبع وعشرون رجلًا وأربع نسوة"فيكون خرج مخرج جبر الكسر كلهم يزعم أنه نبي ولا نبي بعدي، وما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع، ويقع وسيقع إلى أن يتم العدد الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

-كذلك منهم السحرة الذين يفترون الكذب ويخلقون الإفك.

-وكذلك الكهنة الذين يدَّعون لإخبار بالمغيبات والتنبؤ بالمستقبل.

-وكذلك المنجمون الذين يدعون الاستدلال بحركة الأجرام السماوية على الحوادث الأرضية.

-وكذلك علماء السوء الذين يقولون على الله بغير علم كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال وإنما يقبضه بقبض العلماء، فإذا ذهب العلماء اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"وهؤلاء إما أن يكون باعثهم الجهل، وإما أن يكون باعثهم الهوى، فمنهم من يقول بلا علم، ومنهم من يعلم ولمن يحمله الهوى على القول على الله بغير علم، ومن هؤلاء من سلكوا مسالك أجنبية عن طريقة أهل الإسلام وهم: المتكلمون، فإن المتكلمين نَحَّو طريقة أهل السنة والجماعة من الاعتماد على الوحيين الكتاب والسنة وسلكوا مسلك المناطقة والفلاسفة، فإن المنطق والفلسفة آلتان أو علمان كانا موجدين في الأمم التي قبلنا لا سيما اليونان، فرتبوا مقدمات منطقية ليتوصلوا بها إلى النتائج والحقائق زعموا.

فجاء هؤلاء المتكلمون من الجهمية والمعتزلة، ومن تأثر بهم من الصفاتية فسلكوا هذا المسلك، وقالوا: العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت