الصفحة 39 من 280

مقدم على النقل، النقل تابع للعقل، العقل سيد، والنقل مسود، قلبوا المعادلة، فلم يستنيروا بنور الله بل جعلوا عقولهم هي المُحكمة فصاروا ينظرون في المسائل بمقدماتهم العقلية ويتوصلوا بالأدلة العقلية إلى العقائد الغيبية، عكسوا القضية، فهؤلاء يَدخلون أيضًا في جملة الذين يقولون عليه مالا يعلمون، فبرأ الشيخ رحمه الله أهل السنة والجماعة من هذا المسلك، وهو القول على الله - عز وجل - بلا علم، وبرأ كذلك أنبياء الله عن كل ظن سوء ولهذا قال: (سبحان ربك) .

• سبحان: اسم مصدر، معناها: أي تسبيحًا لله، وما التسبيح؟ التنزيه، ولهذا كان التسبيح والتحميد يكمل بعضهما بعضا؛ لأن التسبيح تنزيه وتخلية، والتحميد: إثبات كمال وتحلية، فبهما يتم الثناء على الله - عز وجل -

فلهذا قال: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ) أضاف الرب مرة إليه (إلى المخاطب) وهو نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ربوبيته لنبيه ربوبية خاصة، فإن الرب هو الذي يربي عباده بنعمه، وكان فضل الله عليك عظيما، فلرسولنا - صلى الله عليه وسلم - من أثر الربوبية ما ليس لغيره، رب العزة: وهذا من إضافة الصفة إلى لموصوف، رب العزة؛ لأن العزة صفته وهي المنعة والغلبة والقوة وهي مأخوذة من قولهم: أرض عزاة، والعامة يقولون عندنا: (أرض عَزة) يعني: شديدة، وصلبة، وليست رخوة هذا أصل اشتقاق هذه اللفظة: (العزة) فلربنا - عز وجل - العزة، عزة القوة وعزة الغلبة، وعزة المنعة سبحانه وبحمده، فهو رب العزة، أي: مالكها وصاحبها -سبحانه وبحمده -

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون) ، عما يصفون: يعني كل الذين يقولون على الله ما لا يعلمون.

(وسلام على المرسلين) : هذا دعاء بالسلامة لرُسل الله تعالى، السلامة لذواتهم، والسلامة لدينهم من أن يخالطه وحي الشياطين.

(والحمد لله رب العالمين) الحمد لله: يعني وصف الله تعالى بصفات الكمال ونعوت الجلال؛ لأنه رب العالمين، مربيهم بنعمه، من له الخلق، والملك، والتدبير

• فقال الشيخ رحمه الله بعد سياق هذه الآيات العظيمات: (فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ) وكان من جملة ذلك في سورة الصافات زعمهم أن له من الجنة زوجة، والله تعالى أنكر عليهم هذه المقالات (َجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا)

(فَسَبَّحَ نَفْسَهُ عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وَسَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ؛ لِسَلاَمَةِ مَا قَالُوهُ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ) فرسل الله تعالى قد سلمت مقالاتهم وأخبارهم عن الله - عز وجل - من كل شائبة نقص في حق الله

ومن كل شائبة عيب تعالى الله - سبحانه وتعالى - عن ذلك.

بقي علينا ها هنا أن ندخل أمر وهو: ما بعد الرُسل، من الذي يلي الرُسل؟ أتباعه، وهم الصحابة - رضي الله عنهم - في حق نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فنقول أيضًا: كذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صادقون مصدوقون

-صادقون فيما أخبروا به من بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت