-مصدوقون فيما أخبرهم به نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
فأصحاب نبينا - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن إلا أن يكونوا قائلين بالحق في باب الأسماء والصفات؛ لأن ضد ذلك أمران:
-إما أن يكونوا جاحدين ساكتين.
-وإما أن يكونوا قائلين بالباطل، ليس ثَم سوى هذين الاحتمالين، أو ما قررنا وهو: أن يكون قائلين بالحق فيستحيل أن يكونوا جاحدين كاتمين للحق، فإنهم أعظم الناس إيمانًا، وأكثرهم لهم في معرفة الله - عز وجل - التي بها حياة القلوب، كذلك لا يمكن أن يقولوا قائلين بالباطل، حاشاهم، وقد شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم خير القرون، قال:"خير الناس قرني"وأثنى عليهم الله في كتابه، فيمتنع ويستحيل استحالة تامة في حق الصحابة أن يكونوا ساكتين عن الحق، أو أن يكونوا قائلين بالباطل، فما بقي إلا الاحتمال الثالث وهو: أن يكونوا قائلين بالحق، وهذا هو الواقع، فإن أصحاب نبينا - صلى الله عليه وسلم - قد تحملوا هذا الدين ونقلوه إلى من بعدهم ولم يكتموا منه حرفًا واحدًا، حتى إن معاذًا - رضي الله عنه - لما استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبشر الناس لما حدثه بحق الله على العباد وحق العباد على الله أن يدخل الجنة من لم يشرك به شيئًاَ قال: لا تخبرهم فيتكلوا، ومع ذلك أخبر بها معاذ - رضي الله عنه - عند موته تأثمًا، تأثمًا من ما؟ من كتمان العلم فما كان الصحابة رضوان الله عليهم ليكتموا العلم، فضلًا أن يُظن بهم أن يقولوا الباطل، أو أن يسكتوا عن بيان الحق، فقد كانوا قائلين بالحق وإذا كان الأمر كذلك، فمعنى هذا أن هذا الباب، وهو باب العلم بالله وأسمائه وصفاته هو أوثق أبواب الدين إحكامًا وإتقانًا وبيانًا من عند الله ومن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن عند صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى وصل إلينا، وهذا المعنى قد بسطه الشيخ في مقدمة الفتوى الحموية ببيان جلي ظاهر.
• قال الشيخ رحمه الله بعد ذلك: (وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) .
في هذا إشارة إلى طريقة القرآن في التعريف بالله تعالى وأنها تقوم على التعريف بالله تعالى بطريق النفي وبطريق الإثبات، نفي ماذا وإثبات ماذا؟
-نفي ما نفاه الله - سبحانه وتعالى - عن نفسه من صفات النقص والعيب ومماثلة المخلوقين.
-وإثبات ماذا؟ إثبات صفات الكمال لله - سبحانه وتعالى -.
فالقرآن يُعَرِف بالله تعالى بهذين المسلكين؛ لأن كل شيء من الأشياء لا يتم معرفته إلا بإثبات صفاته الوجودية ونفي الصفات السلبية، فلو مثلًا: تقدم إليك خاطب يخطب ابنتك، فما الذي تريد أن تعرفه عنه؟ تريد أن تعرف عنه الصفات الثبوتية، بأن يُقال عنه: أنه أمين، وصادق، وكريم، وشجاع كل هذه الصفات ثبوتيه، وأضداد ذلك من الصفات النافية، أنه ليس كذا، وليس كذا، وليس كذا من الصفات التي يطلب تخلق المتقدم أو