الصفحة 41 من 280

الخاطب بها، فيقال هو: لا يدخن، ولا يأكل الربا، ولا يسافر إلى البلاد الموبوءة، ولا، ولا، ولا فلا تكتمل الصورة إلا بنفي وإثبات، كذلك إذا تقدم امرؤ إلى العمل في جهة من الجهات قالوا: هاتوا الصفات الثبوتية، شهادة كذا، ودورة كذا، وسيرتك الذاتية، وخدمتك الوظيفية في كذا وكذا، أيضًا يهمهم بأنه لا يُخل بالدوام، ولا يكذب، ولا يأكل، مالًا بالباطل، ولا يخون الأمانة، ... وهكذا، فلا تكتمل المعرفة إلا بنفي أو إثبات، ولهذا جاءت طريقة القرآن بالنفي والإثبات، فنجد أن الله - سبحانه وتعالى - يُعرف بنفسه بصفات ثبوتية بينة واضحة، ويعرف بنفسه بنفي صفات النقص والعيب ومماثلة المخلوقين، فالشيخ رحمه الله قرر هذه القاعدة: أن الله قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات، وسيذكر أمثلة، فلا عدول لأهل السنة والجماعة -يعني لا ميل لأهل السنة والجماعة - عن ما جاء به المرسلون، فإنه الصراط المستقيم

والصراط هو: الطريق الواضح، ووصفه بأنه مستقيم، وهو ما يسأل العبد ربه في كل ركعة من كل ركعات الصلاة الهداية إليه"اهدنا الصراط المستقيم"ما ذلك الصراط؟ صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء، والصالحين، هذه مراتب أهل الإيمان -جعلنا الله وإياكم منهم - فأعلى هذه المراتب: مرتبة النبيين، وهذه لا ينالها إلا من اصطفاه الله تعالى من عباده كما تقدم معنا (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ)

• والنبيين جمع: نبي، مأخوذة من: النُبؤة، يعني: الخبر، أو من: النَبُوة، لتميزه عن غيره والنبيين عند الإطلاق تشمل النبي والرسول، كما الرسول عند الإطلاق يشمل الرسول والنبي، لكن عند اجتماعهما للعلماء في التفريق بينهما ثلاثة أقوال ليس هذا مقام بسطها.

• الصديقين: جمع صِدّيق، وهو الذي بلغ الغاية في التصديق، فجعله في مرتبة ثانية تلو مرتبة النبيين، وذلك أن الناس يتفاوتون في تصديقهم، فمنهم من يُصدق تصديقًا مجملًا ولو فُتن لافتتن، وإن عوفي سلِم، ومن الناس من يُصدق تصديقًا بالغًا يتجذر في قلبه (فلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) ومن هؤلاء وأولاهم دخولًا في هذا الوصف من؟ أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، الذي لا يكاد يُذكر اسمه إلا ويردف بهذا الوصف (الصديق) ؛ لأنه بلغ الغاية في التصديق، إلى أنه نال هذا الوصف لما أتته قريش وقالت: اسمع ما يقول صاحبك، يزعم أنه أتى مسجد إلياء في ليلة ورجع، ونحن نضرب إليه أكباد الإبل شهرًا، قال: إن كان قاله فقد صدق، فإني أصدقه في خبر السماء يأتيه في المجلس الواحد، لم يقل أذهب أتبين وأتأكد، قطع عليهم الطريق من أوله، قال: إن كان قال فقد صدق - لله دره - ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة في حديث:"بينما رجل في غنم له، إذ عدا الذئب على غنمه، فلحقه الراعي، فالتفت إليه الذئب وقال: من لها يوم السبُع غيري، فقال الناس: سبحان الله! ذئب يتكلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: فأنا أُصدق بذلك، وأبو بكر وعمر"حكم غيابي، قال:

"وبينما رجل راكب بقرة، إذ التفتت إليه -يعني البقرة - فقالت: إنا لم نُخلق لهذا، فقال الناس: سبحان الله! بقر يتكلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: فأنا أصدق بهذا وأبو بكر وعمر"ويؤسفنا أيها الإخوة أن نجد الآن من بعض المنتسبين إلى الإسلام من يؤتى إليه بالأسانيد الجياد البراقة فيقول: (ولو، ولو) يجب أن نعرضه على العقل العقل يأبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت