الصفحة 42 من 280

ذلك، أين التصديق! أين الإيمان! إذًا أنت مؤمن بعقلك لست مؤمن بنبيك، إن كنت مؤمن بنبيك فاذعن واقبل وصدِّق ثم إن شئت أن تتبين، أو تزداد إيمانًا، فلا حرج، أما أن تجعل العقل مهيمنًا على النص والنقل، فما هذا بإيمان، إذًا هؤلاء هم الصديقون

• الشهداء: جمع شهيد، وهو من قُتل لتكون كلمة الله هي العليا، من قتل في سبيل الله لرفع كلمة الله، هذا هو الشهيد، وللشهيد منزلة وفضل عند اله - عز وجل -، مبسوطة في مواضعها.

• والصالحين: جمع صالح، وهو كل من امتثل أمر الله، واجتنب نهيه -فنسأل الله - عز وجل - أن يسلكنا في هذا العقد الفريد، عقد الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصاحين - والمقصود بهذا الدعاء: المراتب الثلاثة الأخيرة، وإلا فإن النبوة لا يجوز أن تُسأل فإن الله - عز وجل - قد ختمها.

• قال: (وَقَدْ دَخَلَ فِي هِذِهِ الْجُمْلَةِ) ما الجملة؟ مراده الجمع بين النفي والإثبات في صفات الله التي جرى ذكرها عما قريب.

• وَقَدْ دَخَلَ فِي هِذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، حَيثُ يَقُولُ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص] هذا مثال بديع للتمثيل على جمع الله تعالى بين النفي والإثبات فيما وصف به نفسه سورة الإخلاص سميت بهذا الاسم قيل: لأنها أُخلصت في صفة الرحمن، وقيل: لأنها تُخلص قارئها من الشرك، وكلا المعنيين صحيح، فلا مانع من القول بهما معًا؛ لأنها تخلص قارئها من الشرك، لأنها أُخلصت في صفة الرحمن من أولها إلى آخرها، فلهذا سميت سورة الإخلاص، التي تعدل ثلث القرآن، ما الدليل؟ الدليل على ذلك: ما جاء في الحديث الصحيح:"أن رجلًا قام الليل يقرأ قل هو الله أحد يرددها حتى أصبح"فأَخبر بحاله رجل من الصحابة، قال يا رسول الله إن فلانًا قام من الليل بسورة الإخلاص يرددها حتى أصبح، قال:"والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن"وجاء في أحاديث أخر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: احشدوا، فسوف أقرأ عليكم ثلث القرآن، فاجتمع الناس فقرأ عليهم سورة الإخلاص فهذا كاف.

أما وجه كونها تعدل ثلث القرآن فقد قال العلماء: لأن القرآن إما أحكام، أو أخبار، أو توحيد، وسورة الإخلاص تخصصت في التوحيد الذي هو ثلث موضوعات القرآن، فلهذا كانت تعدل ثلث القرآن، هكذا وُجهت، والمقصود بالعدل هنا: ليس عدل الإجزاء، وإنما عدل الفضل، ويتضح ذلك بمثال: لو أن امرءًا حلف أو نذر أن يقرأ القرآن كاملًا، فهل يُجزأه أن يقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات؟ قال: هي تعدل ثلث القرآن، قلنا تعدلها في الفضل لا في الإجزاء، لو أن إنسانًا قام يصلي فقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات فقال: تُغنيني عن الفاتحة؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت