الصفحة 35 من 280

الخامس: أن يُوصف الله بصفات النقص والعيب والعجز، كما فعلت اليهود؛ فقالت اليهود: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) إلحاد.

قالوا: (إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) إلحاد.

-إذًا هذه أنواع خمسة من الإلحاد في أسمائه وصفاته.

• قال الشيخ رحمه الله: (أما الإلحاد في آياته فآيات الله نوعان: آيات كونية، وآيات شرعية)

-فالآيات الكونية: الشمس، والقمر، والليل، والنهار، وما يجريه الله تعالى من أحداث كالزلازل والبراكين، والعواصف، والفيضانات هذه آيات كونية.

-وآيات شرعية: وهي ما أودعه الله تعالى في كتابه، كيف يكون الإلحاد فيها؟ الإلحاد في آياته الكونية يكون بنسبتها إلى غير الله كقول بعضهم: الطبيعة

تجد مثلًا بعض هؤلاء الصحفيين يقول: (غضبت الطبيعة، فثار بركان كذا وكذا) سبحان الله! ما الطبيعة التي تحيلون وتنسبون إليها؟! أو يقول أحدهم: (انظر كيف أبدعت يد الطبيعة رسم هذه اللوحة في هذا النهر، أو غير ذلك) ينسبون إلى الطبيعة، وهو مذهب إلحادي فلسفي معروف، ولكن بعض الببغاوات يرددونه ويظنونه أنه نوع من التوسع في التعبير أو المجال، وهو ينتمي إلى المذهب الفلسفي المعروف مذهب الطبائعيين.

الإلحاد في آياته الشرعية يكون في ردها وتكذيبها وتحريفها وهجر العمل بها.

• قال رحمه الله: (ولا يُكيفون) نفى عنهم التكييف (ولا يُمثلون صفاته بصفات خلقه) كما تقدم؛ ثم استمع إلى هذا التعليل الوجيه القوي، لماذا كان أهل السنة والجماعة كذلك طريقتهم الإثبات لا التكييف ولا التمثيل ولا الإلحاد ولا التعطيل ولا التحريف، لماذا برأوا من ذلك كله؟ قال: (لأنه سبحانه لا سمِّي له ولا كفو له ولا ند له) كل هذه في كتاب الله.

(لا سمي له) قال تعالى: (هل تعلم له سميا) يعني مساميه.

(ولا كفو له) قال تعالى: (ولم يكن له كفوًا احد) يعني مكافئًا.

(ولا ند له) قال تعالى: (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) والند هو المثيل والنظير، إذًا هذا تعليل قوي وجيه؛ لأنه سبحانه لا سمِّي له ولا كُفو له ولا ند له، فإذا كان كذلك هل يسوغ أن يُكيف، أو يُمثل أو يُشبه أو غير ذلك؟! لا والله.

• قال رحمه الله: (ولا يُقاس بخلقه) قال تعالى: (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ) لا يُقاس بخلقه والقياس ما حقيقته؟ إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما، ولا يمكن أن يقع هذا في حق الله، لأن الله تعالى لا مثيل له فكيف يقاس بخلقه - سبحانه وتعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت