شَيْءٌ) رد على من؟ على أهل التمثيل وأهل التكييف (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) رد على من؟ رد على أهل التحريف وأهل التعطيل، يعني كأنما يقول: أثبتوا لي ما أثبتُ لنفسي على وجه لا يماثل المخلوقين (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) .
• ثم بسط الشيخ هذا بقوله -استمعوا إلى هذه الكلمات النيرات- قال: (فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ولا يُحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يُلحدون في أسماء الله وآياته) كذلك أهل السنة والجماعة لا يُلحدون، ما الإلحاد؟ الإلحاد هو الميل هذا معناه في اللغة، ولذلك سُمي لحد القبر لحدًا لماذا؟ لأن حَافر القبر إذا أراد أن يُلحد يميل عن اتجاه الحفر، فبعد أن كان يحفر طولًا مال إلى جهة القبلة، فيقال: ألحد القبر، هذا أصل تسمية الإلحاد، وقد بين الشيخ رحمه الله أن الإلحاد على نوعين:
-إلحاد في الأسماء.
-وإلحاد في الآيات.
لأنه قال: (ولا يُلحدون في أسمائه وآياته) وعلى هذا دل القرآن فالإلحاد في الأسماء دل عليه قول الله - سبحانه وتعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ) فدل ذلك على أن الإلحاد يقع في الأسماء.
أين ذكر الإلحاد في الآيات؟ قال الله - عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) .
والإلحاد بنوعيه محرم، وتارة يكون كفرا بحسب درجة الإلحاد، لكن الإلحاد في أسماء الله له أنواع متعددة عد العلماء منها خمسة أنواع هي:
الأول: أن يسمَى الله تعالى بما لم يسم به نفسه، كتسمية الفلاسفة له علة فاعلة، وتسمية النصارى له أبًا فيقولون: (الأب والابن والروح القدس إله واحد) هذا إلحاد في الأسماء، الفلاسفة الذين يسمون الله (العلة الفاعلة) أو (العقل الفعال) المتكلمون الذين يسمونه (واجد الوجود) النصارى الذين يسمون الله تعالى (الأب) هذا إلحاد في الأسماء؛ لأن أسماء الله توقيفية لا يجوز أن يُتعدى فيها الكتاب والسنة.
الثاني: أن يُشتق من أسمائه الحسنى أسماء للأصنام والمعبودات كما فعل المشركون (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) [النجم]
(اللات) على أحد التفسيرين: مشتقة من الإله، يعني مؤنث من إله.
(العُزى) مؤنث العزيز.
(مناة) مؤنث المنان.
فاشتقوا من أسماء الله الحسنى أسماء لأصنام، وهذا إلحاد.
الثالث: تعطيل أسماء الله وصفاته كلها أو بعضها، كما ذكرنا قبل قليل.
الرابع: تمثيلها بصفات المخلوقين، كما بينا قبل قليل.