الصفحة 279 من 280

كذلك أيها الإخوان لا ينبغي لأهل الإسلام أو لأهل السنة والجماعة أن يتخذوا لهم أسماء تميزهم عن بعضهم بعضًا، كالجماعات الإسلامية، بأن يقال مثلًا: جماعة التبليغ، جماعة الإخوان، جماعة كذا جماعة كذا، يجب أن يدعى هؤلاء جميع على أن يطرحوا جميع الأسماء المحدثة، وأن يكتفوا بهذه الأسماء الشرعية، أن يقولوا: نحن أهل الإسلام، نحن أهل السنة، نحن أهل الجماعة، ولا يتخذوا لأنفسهم ألقابًا خاصة، لأن هذا يفكك الأمة ويجزئها، يجب أن يرجع الجميع إلى الأصلين الكتاب والسنة، وهذه هو الذي يحصل به الاجتماع، أما أن ينزوي كل تحت راية، وكل يرفع شعار ويقول: نحن كذا، ونحن كذا، لا، أما ما يوجد من الأمور النفعية والمصالح فليس في هذا الباب، كأن يقال مثلًا: جمعية تحفيظ القرآن، أو جمعية البر، هذا لا يدخل في هذا الباب، لكن أن يجتمع أُناس على وصف معين، وينزووا عن بقية المسلمين، فهذا لم يُعرف فيما مضى، إلا عند أهل البدع أو الطرق الصوفية الذين يتخذون لأنفسهم طريقة، وبيعة، وخرقة، ووردًا، وشروط، وغير ذلك.

• ثم قال رحمه الله: وَفِيهِمُ الصِّدِّيقُونَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحُونَ، وَمِنْهُمُ أَعْلامُ الْهُدَى، وَمَصَابِيحُ الدُّجَى، أُولو الْمَنَاقِبِ الْمَأْثُورَةِ، وَالْفَضَائِلِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِيهِمُ الأَبْدَالُ، وَفِيهِمُ أَئِمَّةُ الدِّينِ، الَّذِينَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَدِرَايَتِهِمْ.

نعم، هذا من مناقب أهل السنة والجماعة، أن خلاصة الأمة وخيارها هم فيها في الواقع، لا تكاد تجد علّم من الأعلام إلا وهو منضم تحت لواء أهل السنة والجماعة، فيهم الصديقون الذين بلغوا الغاية في التصديق، والشهداء الذين بذلوا دمائهم في سبيل الله، والصالحون المتبعون لأوامر الله - عز وجل - الممتثلون لها المجتنبون نواهيه.

(ومنهم أعلام الهدي) يعني أعلام العلم النافع من الأئمة المتبوعين.

(ومصابيح الدجي) الذين يُقتدى بهم وبسيرهم الحسنة، أولوا المناقب المأثورة والفضائل المذكورة

(وفيهم الأبدال) الذي كلما مات منهم واحد أخلفه الله وأبدله بغيره

إذا مات منا سيد قام سيد *** قؤول لما قال الكرام فعول

(وفيهم أئمة الدين) الذين أجمع المسلمون على هدايتهم، كالأئمة الأربعة، والسفيانان، وإسحاق، وغيرهم من الأئمة الكبار.

• وَهُمُ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةً، لاَ يَضُرُّهُم مَّنْ خَالَفَهُمْ، وَلاَ مَنْ خَذَلَهُمْ؛ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت