الخير؟! قلنا له الله أعلم، الله أحكم بخلقه سبحانه وبحمده، لولا إبليس ما تمايز المؤمنون من الكفار ولا الأبرار من الفجار ولا قام سوق الجنة والنار، ولا رفع علم الجهاد، ولا وُجد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا التوبة، ولا، ولا، .... كل هذا حكم مترتبة على خلق إبليس؛ إذًا الله له حكمة غائية، لم يرد خلق إبليس لذات إبليس، لكن لما يترتب على خلقه، من المصالح والحكم مثل ماذا؟ كتميز المؤمنون من الكفار والأبرار من الفجار، وقيام سوق الجنة والنار، وجد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله، والتوبة، وغير ذلك، بل لولا ذلك ما ظهرت معاني أسماء الله الحسنى، لا أسماء الكمال، والجمال، والجلال، ولا أسماء البطش والانتقام، فإن خلق إبليس أدى إلى ظهور اسم الله التواب والرحيم، والغفور، واسم الله العزيز، والمنتقم و ذو البطش الشديد، وغير ذلك.
-إذًا المراد لله كونًا ربما كان مراد لذاته، وربما كان مراد لما يترتب عليه، أما المراد لله - عز وجل - شرعًا فدوما مراد لذاته.
ثم الفرق الأخير: أن الإرادة الكونية قد يحبها الله ويرضاها مثل خلق محمد - صلى الله عليه وسلم -، ووجود الطاعات، والخير والبر، وقد لا يحبها ولا يرضاها، مثل المعاصي والفسوق والعصيان واقعة بإرادة الله، لكنها غير محبوبة لله فلا يلزم من إرادته إيها أن يحبها، قد يحب مالا يرد، وقد يريد مالا يحب.
• قد يحب مالا يرد، فالله تعالى يحب أن يؤمن الناس جميعًا، لكنه لم يُرد ذلك لحكمة.
• وقد يريد مالا يحب، فقد يريد الله - سبحانه وتعالى - أن يلحق المؤمنين أذى وضرر ونحو ذلك، مع أنه لا يحب ذلك، يوم أُحد شج النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجه الشريف وكُسرت رباعيته، ودخلة حلقة من حلقات المغفر في وجنته، ووقع في حفرةٍ من حفر أبي عمروٍ الفاسق، مع أن الله تعالى لا يحب ذلك، لكن يُريده لحكمة، إذا يجب أن نوسع أفقنا
-أما المراد شرعًا فإنه دومًا محبوب لله، يحب الله الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، إلى آخره.
-لابد أيها الإخوة من التمييز بين نوعي الإرادة.
• يقول الله - عز وجل - في المُحاورة التي جرت بين صاحب الجنة والآخر يقول له صاحبه:- (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا) - [الكهف/39] .
- (وَلَوْلَا) - يعني وهلا، كلمة تحضير. - (جَنَّتَكَ) - يعنى بُستانك. - (قُلْتَ) - كان ينبغي لك أن تقول- (مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) - أى إرادة هذه - (مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) - كونية، لأنه لا يكون إلا ما شاء الله، ولا قوة إلا به.
• وَقَوْلُهُ: - (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) - [البقرة] ما نوع الإرادة؟ كونية؛ لأنه لو شاء الله ما اقتتلوا، لكنه شاء أن يقتتلوا.
• وَقَوْلُهُ: - (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) - [المائد] ما بهيمة الأنعام؟ الإبل، والبقر، والغنم - (إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) - ما الذي استثني الله تعالى؟ - (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ