وقتل العمد عند الفقهاء هو: أن يقصد من يعلمه آدميًا معصوما، فيقتله بما يغلب على الظن موته به.
• (أن يقصد) إذًا لابد من القصد.
• (من يعلمه) إذًا لابد من العلم، من يعلمه ماذا؟ من يعلمه آدميا، فلو ظنه طيرًا، أو حيوانًا وصوبه فقتله، فهذا قتل خطأ؛ لأنه لم يعلمه آدميًا.
• (معصومًا) فإن ظنه حربيًا لم يكن ذلك قتل عمد، لم تتناوله الآية، لكن إن كان معصومًا -ومن المعصوم؟ - المعصوم هو: المسلم، والذمي، والمُعاهد، والمستأمن، هؤلاء الأصناف الأربعة دماؤهم معصومة، لا يحل قتلهم.
• (فيقتله بما يغلب على الظن موته به) يعني بأن يضربه بمدبب، أو بمحدد، أو نحو ذلك، كأن يحمل صخرة كبيرة ويرض بها رأسه، أو يأت بخنجر أو سكين أو سيف فيطعنه به، أو يصوب إليه سلاحًا كالبندقية أو المسدس، هذا يغلب على الظن موته به إن لم نقل: نقطع بموته به.
لكن أرأيتم، لو أنه ضربه بالعصا؛ فمات، هل جرت العادة أن يموت الإنسان بالعصا؟ لا، لو مثلًا: وخذه بإبرة أو دبوس، وصار عنده تسمم ومات، هذا لم تجر العادة أن يموت الأنسان بهذا، فهذا لا يعد قتل عمد -على كل حال هذا مبحث فقهي.
(فجزآؤه جهنم) اسم من أسماء النار، سميت بذلك لجُهمتها وظلمتها.
(خالدًا فيها) كما قال تعالى (خَالِدًا فِيهَا) فقاتل المؤمن عمدًا مخلد في النار، إلا أنه لم يذكر في هذه الآية التأبيد؛ ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الخلود هذا بمعني: المُكث الطويل، وأن عمومات الأدلة تدل على أنه يخرج بعد ذلك، لأنه لم يبلغ به مبلغ الشرك، وقد قال ربنا - عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) فهو تحت المشيئة والإرادة.
(وغضب الله عليه) وهذا هو موضع الشاهد، أن الله - سبحانه وتعالى - أثبت لنفسه صفة الغضب، أسندها إلى ذاته
نسبها إليه، لم يفعل هذا أحد من العلماء، هو - سبحانه وتعالى - قال: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ) فالواجب علينا أن نثبت ما أثبته الله لنفسه، وهذا هو طريق السلامة، فإن الله - سبحانه وتعالى - لن يقول لك يوم القيامة: لما أثبت لي ما أثبتُ لنفسي؟ بل يقول للمحرف والمعطل: لما نفيت عني ما أثبته لنفسي؟