الصفحة 35 من 39

ونلاحظ أن الإضرار بالمدنيين أو المجاهدين المسلمين إذا وجدوا بمنطقة عسكرية، يقبل بشروط مشددة بينها الفقهاء في كتب الفقه باسم مسألة التترس [1] .

أما في العصور الحديثة فبتنا أمام قسمين من الأسلحة هما: الأسلحة التقليدية، وأسلحة الدمار الشامل.

وإنّه لمن فروض الكفاية أن تقوم مراكز أبحاث تطوير الأسلحة في العالم الإسلامي، وغيره بتطوير تقنيات عسكرية تقي الأمم والبلدان نتائج أسلحة الدمار الشامل التي أثبتت التجارب المتكررة أنّ المادية الغربية والشرقية على حدّ سواء لا تتورع عن استعمالها بل تجربتها على الأمم المغلوبة.

وما هيروشيما [2] وفيتنام وأفغانستان إبان الاحتلالين السوفييتي والأمريكي، والصومال في حربه الأخيرة ضد أثيوبيا الغازية، وجنوب لبنان بل لبنان كله وغزة ... أسماء كثيرة، وتاريخ أسود لا يرضى الله تعالى أن نصنع مثله.

وجدير بالذكر أنّ أحكام الحد من الإضرار بالبيئة وساكنيها يشمل البشر وغيرهم ممن أفراد ما يسميه الإسلام الخليقة، ويسميه البعض طبيعة، هي من مصدر واحد خلق الكون، وجعل صيانته أمانة في أعناق أهل التكليف، يقول - عز وجل: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} {البقرة:30} فذكره تعالى للإفسادِ عقب القتل يقتضي مزيد معنىً على القتل، وحرّمه تعالى لما فيه من تغييرٍ لخلق الله تعالى وفي ذلك مافيه من إساءة إلى الإتقان في الخلق ومقادير الخلق، وهو ما عبر العلماء عنه بالتلوث، وأحكام الحرب من هذه المشكاة تخرج، فلا تجوز المثلة بالإجماع إلا إن كانت على سبيل القصاص، والعفو أولى [3] ، أما إحداث تغيير على خلق الله باستخدام أسلحة وأساليب (كبعض العقاقير أو الأسلحة الكيميائية) تترك أثرها على الجينات الوراثية، للأجيال القادمة؛ فهذا لا مساغ له في الشرع الإلهي بالمرة.

وقد كانت العقوبة الإلهية من جنس العمل، ورد في أحد تقارير اللجنة العلمية التابعة للأمم المتحدة حول تأثيرات الإشعاعات الذرية سنة 1969 م ما يلي:"تسبب سقوط المواد المشعة الحاصلة عن الانفجارات النووية، بحدوث خمسة آلاف ولادة غير طبيعية في الولايات المتحدة، وما يقارب ستة وثمانين ألف ولادة غير طبيعية في العالم حتى سنة 1963 م [4] ".

المقترحات على لجنة المؤتمر الموقرة:

1 ـ الحفاظ على مقدرات الأرض حاجة بشرية وضرورة دينية، لايجوز المساس بكنه نظامها تحت أي ذريعة علمية.

2 ـ سخر الله كل مكوّنات البيئة لصالح الإنسان بما يتلاءم ومقام تكريمه، ولذا كان العبث بها إساءة للقيم الإنسانية سر الخلق الإلهي.

(1) للتوسع عند ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، حاشية ابن عابدين، بعناية د. حسام الدين فرفور، ط 1، 1421 هـ ـ 2000 م، دار الثقافة والتراث ـ دمشق، 12/ 484.

(2) حول مأساة هيروشيما يمكن الاطلاع عند حمزة، وصال عفت، الكوارث الطبيعية، ص 154، وعند هارول، د. مارك، الشتاء النووي، ص 29.

(3) للتوسع حول المثلة عند: البخاري، في الصحيح، كتاب الذبائح والصيد، باب باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة، و ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج بشرح المنهاج، ط 1، 1416 هـ ـ 1996 م، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، كتاب صلاة الجماعة، 3/ 12، و ابن النجار الحنبلي (695 هـ) ، معونة أولي النهى شرح المنتهى، ط 3، 1419 هـ ـ 1998 م، دار خضر بيروت ـ لبنان، كتاب الحدود 10/ 500، وابن عابدين (1252 هـ) ، ردّ المحتار (حاشية ابن عابدين) ، 12/ 409.

(4) الفار، د. سعيد محمد، علم السرطان البيئي، ط 1، 1403 هـ ـ 1983 م، دار الفكر ـ دمشق، ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت