وقد حاول العلماء في تلك المؤلفات تصنيف المملكات الحيوانية، وتناول وصف سلوكها، وصفاتها التشريحية، وتدوين ما قاموا به من تجارب علي بعض أفراد الحيوانات، وما يطرأ علي الحيوان من أمراض، وذكر الأدوية الناتجة من المصادر الحيوانية، وغير ذلك من المجالات التطبيقية لعلم الحيوان [1] .
3: المؤلفات في علم النبات:
فقد ألف جماعة من علماء المسلمين في علم النبات، والزراعة والفلاحة والبساتين وغيرها وقد وضعوا في تلك المؤلفات أسس تصنيف النبات، وذكروا الخوص العلاجية والاستخدامات الطبية لها كما وضعوا الأسس العلمية لحفظ وتخزين النباتات، كما سبقوا في اكتشاف بعض النظريات العلمية، كالنظرية التي تبين تأثير الضوء علي خواص النباتات، كما كان لهم دور في معرفة خواص التربة والمياه المستخدمة في الري، وكذا الأسمدة والمخصبات وطرق التطعيم وغيرها.
ومن الكتب المؤلفة في ذلك: كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري (ت 282هـ) ، فقد صنف النباتات في كتابه "النبات" وشرح علاقاتها ببيئتها، وكتاب البلاد والزرع، للمفضل بن سلمة، والجامع لصفات أشتات النبات، للإدريسي، وكتاب البستان لمحمد بن عبد ربه، وكتاب البستان- أيضًاـ لجابر بن حيان، والمنية في الزراعة، لأبي عمرو بن حجاج الإشبيلي، والفلاحة لأبي الخير الإشبيلي، وكتاب الفلاحة الأندلسية لمحمد بن يحي العلوم. [2]
ب: عن طريق دراسة أنواع البيئة:
أسهم كثير من علماء المسلمين القدامى بتناول ودراسة أنواع البيئة سواء كانت ثقافية أو مناخية أو بحرية: ـ ومن ذلك ما يأتي:
فقد تكلم صاعد الأندلسي (ت 462هـ 1070م) في كتابه"طبقات الأمم"عن تأثير البيئة الطبيعية في الأمم وفي قدرة سكانها على تحصيل المعرفة واكتساب العلم، ويرد صاعد الأندلسي سبب التفوق العلمي والتقدم الفكري إلى عوامل بيئية، كما يرجع سبب عدم اهتمام الأمم الموجودة في بلاد الشام ـ كالروس ـ بالعلوم في عصره إلى تأثيرات بيئية أيضاُ. [3]
يقول صاعد في كتابه:"وأما سائر هذه الطبقة التي لم تُعْنَ بالعلوم فهم أشبه بالبهائم منهم بالناس؛ لأن من كان منهم موغلا ً في بلاد الشام ما بين آخر الأقاليم السبعة إلى نهاية المعمورة في الشام، فإفراط بعد الشمس عن مسامتة رؤوسهم برَّد هواءهم وكثّف جوّهم فصارت لذلك أمزجتهم باردة، وأخلاقهم فجة فعظمت أبدانهم وابيضت ألوانهم وانسدلت شعورهم فعدموا بهذا دقة الإفهام وثقوب الخواطر وغلب عليهم الجهل والبلادة، وفشا فيهم العي والغباوة. [4] "
وقد درس العلامة ابن خلدون العلاقة بين العوامل المناخية وبين تفكك التربة، فذكر أن شدة الحرارة تؤدي إلى تحول التربة إلى رمال يسهل على الرياح جرفها،
(1) أثر التراث الإسلامي في تقدم علم الزراعة والبيطرة د. علي المجذوب، بحث منشور في مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي، تصدر عن كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، العدد السادس ص212.
(2) أثر التراث الإسلامي في تقدم علم الزراعة والبيطرة د/ علي المجذوب صـ 209 - 212، د / سيد رضوان علي صـ 93
(3) البيئة، مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث، م / محمد عبد القادر الفقي صـ 16، 17، قضايا البيئة من منظور إسلامي د/ أحمد عبد الرحيم السايح، د/ أحمد عبده عوض صـ 25.
(4) البيئة، مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث، م / محمد عبد القادر الفقي صـ 17.