فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 63

وأوضح العلاقة بين ذلك وبين أنماط الاستيطان البشري، يقول ابن خلدون أثناء حديثه عن جزر البحرين:"مفرطة الحر منهالة كثبان يغلب الرمل عليهم في منازلهم" [1] .

وقد تكلم زكريا بن محمد القزويني (ت 682هـ) في كتابه"عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات"عن أوصاف ممتعة للعواصف الحلزونية التي تهب في المحيطات، وهو يسميها"التنين"، ويقول: إنها تحدث من تلاقي ريحين يهبان من جهتين متضادتين، وهو تعليل مقبول [2]

وقد تكلم شمس الدين محمد بن أبي طالب الدمشقي الصوفي"ت 727هـ"في كتابه"نخبة الدهر في عجائب البر والبحر"عن بعض الظواهر التي تحدث في البيئة البحرية، ومن الظواهر التي تكلم عنها هذا العلامة: ظاهرة المد والجزر. [3]

وقد تكلم أبو حامد الغرناطي في كتابه"تحفة الألباب"عن ظاهرة تلون ماء البحر فقال:"وكذلك في بحر الهند خليج أحمر كالدم، وخليج أصفر كالذهب، وخليج أبيض كاللبن، وخليج أزرق كالنيل، والله يعلم من أي شئ تغير هذه الألوان في هذه المواضع" [4] .

ويعتبر المسعودي من أعظم علماء المسلمين الذين درسوا العلاقة بين البيئة البحرية والبيئة المناخية في كتابه:"مروج الذهب ومعادن الجوهر"، ومن بين المباحث التي تناولها في كتابه: أثر المناخ في حركة المد والجزر والأمواج والتيارات البحرية في الخليج العربي. [5]

ومن آرائه في ذلك: المد والجزر في بحر فارس يكونان على مطالع الفجر، والأغلب من الأوقات أن المد والجزر لا يكونان في معظم البحر إلا مرتين في السنة، مرة يمد في شهور الصيف شرقًا بالشمال ستة أشهر، فإذا كان ذلك طغا الماء في مشارق الأرض وبالصين وما وراء ذلك الصقع وانحسر بالصين من مغارب البحر، ومرة يمد في شهور الشتاء غربًا بالجنوب ستة أشهر، فإذا كان الصيف طغا الماء في مغارب البحر وانحسر بالصين، وقد يتحرك البحر بتحرك الرياح، وإن الشمس إذ كانت في الجهة الشمالية تحرك الهواء إلى الجهة الجنوبية لعلل ذكروها فيسيل ماء البحر بحركة الهواء إلى الجهة الجنوبية، فكذلك تكون البحار في جهة الجنوب في الصيف لهبوب الشمال طامية عالية، وتقلُّ المياه في جهة البحار الشمالية، وكذلك إذا كانت الشمس في الجنوب وسال الهواء من الجنوب إلى جهة الشمال سال معه ماء البحر من الجهة الجنوبية إلى الجهة الشمالية، فقلَّتِ المياه في الجهة الجنوبية منه، وينتقل ماء البحر في هذين الميلين أعني في جهتي الشمال والجنوب فيسمى جزا ومدًا، وذلك أن مَدّ الجنوب جَزْرُ الشمال ومد الشمال جزر الجنوب، فإن وافق القمر بعض الكواكب السيارة في أحد الميلين تزايد الفعلان وقوي الحمي واشتد لذلك سيلان الهواء فاشتد لذلك انقلاب ماء البحر إلى الجهة المخالفة للجهة التي ليس فيها الشمس .. [6]

(1) العبر وديوان المبتدأ والخبر لابن خلدون4/ 197 بيروت 1941م.

(2) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات لزكريا بن محمد القزويني صـ 179 طبعة دار العلم، بيروت، بدون تاريخ.

(3) نخبة الدهر في عجائب البر والبحر لشمس الدين محمد بن أبي طالب الدمشقي الصوفي صـ 215 طبعة دار النهضة، مصر، بدون تاريخ.

(4) تحفة الألباب لأبي حامد الغرناطي صـ 112 مطبعة محمد علي صبيح وأولاده، بدون تاريخ.

(5) البيئة ومشاكلها للفقي صـ 20، قضايا البيئة من منظور إسلامي د/ أحمد عبد الرحيم السايح، د/ أحمد عبده عوض صـ 27.

(6) مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي صـ 45 طبعة دار المعارف، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت