ويعتبر مسلمة بن أحمد المجريطي (ت 398 هـ) : أول من استعمل كلمة البيئة بالمعنى الاصطلاحي وأثبت تأثيرها في الأحياء في كتابه:"في الطبيعيات وتأثير النشأة والبيئة على الكائنات الحية".
وقد درس عبد الله بن أحمد بن البيطار (ت 646 هـ) في كتابه"الجامع لمفردات الأدوية والأغذية"النباتات في مختلف البلاد ووصفها بما يهيئ لتصنيفها بدقة.
وقد أثبت الجاحظ (ت 255هـ) : في كتابه"الحيوان"التأقلم الحيواني بالبيئة، وأشار إلى نظرية المكافحة الحيوية باستعمال بعض الحيوانات في القضاء على بعض.
وقد لاحظ زكريا بن محمد القزويني (ت 682هـ) : في كتابيه"عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات"و"آثار البلاد وأخبار العباد"تأثير البيئة على الحيوان ودرس العلاقات بين الحيوانات، وأثبت فكرة المشاركة والتكافل بينها [1] .
ناهيك عن اهتمام الفقهاء بالتلوث البيئي والأبنية الفوضوية، والأدخنة والفضلات، والمياه القذرة ...
كما أسهم كثير من علماء المسلمين في هذا العصر بتناول ودراسة قضايا البيئة المعاصرة، سواء في ذلك تلك الدراسات التي تأخذ طابع الشمولية في دراسة قضايا البيئة أو تلك التي تتناول جوانب من القضايا البيئية المعاصرة الكثيرة ويظهر هذا الجهد من علماء هذا العصر جليًا من خلال مطالعة المكتبة الخاصة بالبيئة حيث يجد المطالع عشرات الكتب التي اهتمت بدراسة مسائل البيئة ومشكلاتها في العصر الحاضر على أن أكثر الكتابات لم تكن تعتمد الفقه الإسلامي عند دراستها، بل تعتمد الدراسات التجريبية والمعطيات العلمية الوضعية، وتعالج قضايا البيئة ومشكلاتها من هذا المنظور [2] .
ثانيًا: اهتمام الإسلام بالبيئة عن طريق المؤسسات: ـ
كان للمؤسسات العامة في الحضارة الإسلامية نصيبها في رعاية البيئة والمحافظة عليها، ومن هذه المؤسسات [3] :
1ـ مؤسسة الخلافة:
فقد كان الخلفاء يعنون بأمر البيئة، بأنفسهم وبولاتهم وأعوانهم، فقد كان عمر بن الخطاب يحث أحد الصحابة علي غرس الشجر في أرضه ويشاركه بيده في الغرس، وكان يوصي بالرفق بالحيوان، وينكر على من قسا عليه، ويري أنه وهو بالحجاز - مسئول عن هلاك جدي بشط الفرات بالعراق.
وكان يشجع على إحياء الموات، ومن أقطع أرضًا، ولم يحيها انتزعها منه وأعطاها لغيره.
وكان عمر بن عبد العزيز يفعل مثل ذلك، وينهى الحمالين الذين يحملون على الإبل ألا يزيدوا في حمولتها عن مقدار معين.
والأمثلة كثيرة على تدخل الخلفاء والأمراء فيما يتعلق بالبيئة إيجابا أو سلبًا، أمرا أو نهيًا. [4]
(1) اقتصاد البيئة في الإسلام للأستاذ/ مسدور فارس صـ 6 طبعة جامعة سعد دحلب البليدة.
(2) أحكام البيئة في الفقه الإسلامي للدكتور / عبد الله ابن عمر بن محمد السحيباني صـ53، 54.
(3) رعاية البيئة في شريعة الإسلام للدكتور / يوسف القرضاوي صـ 242 طبعة الشروق، الطبعة الأولى 1421هـ 2001 م.
(4) المرجع السابق صـ 243.