فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 63

2ـ مؤسسة القضاء:

فيستطيع القاضي أن يحكم بالتعزير علي كل من أساء إلي البيئة، إذا اشتكي بعض الناس إليه احتسابا، أو رأي أحدهم من يؤذي الناس في طريقهم العام أو يلوث مياههم، أو رأي من يهمل بهائمه وأنعامه، ولا يطعمها أو يسقها، قسوة عليها، وقد نقلنا كلام أبي علي الرحال المغربي في ذلك، وهو كلام قوي تؤيده الأدلة الشرعية. ومن حق القضاء أن يصدر أحكامه بالتأديب والعقاب [1] .

3 -مؤسسة الوقف الخيري.

وهي مؤسسة انتشرت في العالم الإسلامي منذ عهد النبوة والصحابة، وتقوم علي أساس الصدقة الجارية"الدائمة"بأن يحبس الإنسان الأصل المالي ويسبل ثمرته، وأن يجعلها موقوفة علي الخيرات، وسد الثغرات في حياة الناس. .

ولقد كان للأوقاف - أو الحبوس الإسلامية دور غير منكور في الحضارة الإسلامية، وتناولت أدق جوانب الحياة، وسدت ثغرات كثيرة، ولبت حاجات شتى في الحياة، مثل بناء"المارستانات"، أي المستشفيات التي تعالج المرضي مجانًا، وتطعمهم مجانًا ومثل الوقف علي المدارس، والاستراحات في طرق الأسفار، و"السبل"التي يشرب منها الناس.

بل هي لم تقتصر علي حاجات البشر وحدهم، بل شملت حاجات بعض الحيوانات، حتى رأينا من خيار المسلمين من ينشئ وقفًا للكلاب الضالة التي ليس لها مالك. . [2]

4 -مؤسسة الزكاة.

وهي الشعيرة التعبدية والفريضة المالية، والدعامة الثالثة من دعائم الإسلام بعد الشهادتين وإقام الصلاة .. وقد قرنها الله في القرآن بالصلاة في ثمانية وعشرين موضعًا. وجعلها نظامًا تشرف عليه الدولة تحصيلًا وتوزيعًا، بوساطة جهاز العاملين عليها الذين يحجبونها من أغنياء كل إقليم ليردوها علي فقرائه.

ولقد قامت الزكاة بدورها في معالجة مشكلة الفقراء والمساكين والغارمين وأبناء السبيل من أصحاب الحاجات، وكانت أول نظام للمساعدات الحكومية في التاريخ، بل كانت الدولة الإسلامية أول دولة في العالم تحارب وتجيش الجيوش من أجل حقوق الفقراء في أموال الأغنياء.

ومن المعلوم أن مشكلة الأعداء الثلاثة: الفقر والمرض والجهل، تعد من أعواص المشاكل التي تعترى رعاية البيئة والإحسان بها، وللزكاة دور أساسي في معالجتها. . [3]

5 -مؤسسة الفتوى والإرشاد الديني)

والذي يقوم به علماء الدين في المساجد والزوايا، في خطبهم ودروسهم ومواعظهم، وفتاواهم لمن يسألهم عن أحكام الشرع في القضايا المختلفة، ومنها ما يتصل بالبيئة. [4]

إذا نظرنا إلي الواقع التاريخي في حضارتنا الإسلامية، نري أن العناية بالبيئة ونظافتها وحمايتها، والفكر البيئي، كل ذلك كان قائما وبينا في الحياة الإسلامية.

(1) المرجع السابق صـ 243.

(2) المرجع السابق صـ 244.

(3) المرجع السابق صـ 244.

(4) رعاية البيئة في شريعة الإسلام للدكتور / يوسف القرضاوي صـ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت