فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 63

هذا الذي يذوقه الإنسان من بعض ما عملته يداه، لما تنبه إلى خطورة ما يقدم عليه من تخريب للأنظمة البيئية، فبدأ يدق ناقوس الخطر لحماية البيئة [1] .

فالإسلام خاتم الرسالات الربانية إلي البشر تضمن قواعد وضوابط لسلوكيات البشر تجاه بيئتهم التي يعيشون فيها كي تتحقق العلاقة المتوازنة والسوية بين الإنسان وبيئته لتستمر الحياة كما قدر الله، وحتى يرث الله الأرض وما عليها، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [2]

فالإنسان مستخلف وليس مالكًا حتى يتصرف فيها علي هواه دون ضوابط، فالإنسان وصي علي هذه الموارد البيئية لا مالك لها، مثلما هو مستخلف على نفسه وليس مالكًا لها فالإنسان ملك لخالقه.

وكون الإنسان مستخلفًا علي إدارة واستثمار محيطه الذي يعيش فيه، فعليه صيانته والحفاظ عليه من أي تدمير أو تخريب، فأي شكل من أشكال الضرر سواء للبشر أو لغيرهم من المخلوقات قد نهي عنه الإسلام.

فالبيئة بمواردها الطبيعية لا تعتبر ملكًا خالصًا لجيل من الأجيال يتصرف بها كيفما يريد، إنما هي ملك وميراث دائم للبشرية لا يستطيع أي جيل أن يدعي لنفسه ملك هذا الحق قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين} [3] ، وفكرة العمل علي ضمان وصيانة وبقاء استمرار البيئة بالعطاء على مدى الزمن قد طرحت حديثًا من خلال مفهوم"التنمية القابلة للاستمرار أو التنمية المستديمة"، ومفهوم"تقييم الأثر البيئي للمشاريع"الذي يعني: ضرورة إجراء تقييم لما قد تحدثه المشاريع للبيئة المحيطة بمنطقة المشروع بما في ذلك الإنسان ذاته، فإذا تبين أن لهذا المشروع ضررًا لعناصر البيئة المحيطة بمنطقة المشروع بما في ذلك الإنسان ذاته يتم تعديله لتجنب إحداث الضرر، وحتى إلغاء المشروع إن لم تتمكن الدراسات والتقنية المتوفرة حتى وقت إعداد المشروع من تجنب ومنع إحداث إضرار للبيئة، على اعتبار أن الحفاظ علي موارد البيئة مقدم علي المنفعة الاقتصادية، التي كثيرًا ما قد تكون غير قابلة للاستمرار لإهمالها الاعتبارات البيئية، فالمشاريع التنموية غير القابلة للاستمرار تكون ذات آثار بيئية سلبية والأضرار التي ستحدثها سيكون كلفة إصلاحها مرتفعة، وقد تكون أضرارًا غير قابلة للإصلاح، وبالتالي تكون خطط التنمية فاشلة وذات أثر اقتصادي سلبي علي المواطنين المستهدفين بخطط التنمية وعلى اقتصاد الدولة ومواردها [4] ، وصدق الله تعالي إذ يقول: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [5]

وقد اتضح أن القرآن الكريم يسلك طريقين في الحفاظ على البيئة: -

1 ـ تكفل الله - سبحانه وتعالى - بحفظ النوع والسلالة لجميع المخلوقات، وقد بدأ حفظ النوع والسلالة مع الطوفان في عهد سيدنا نوح - عليه السلام -، ويستمر هذا الحفظ إلى أن يرث الأرض ومن عليها بإذن الله.

2 ـ الضوابط العديدة التي وضعها القرآن الكريم للإنسان في التصرف في مكونات البيئة، فنهاه عن الفساد في الأرض، وإهلاك الحرث والنسل، ونهاه عن الإسراف، ودعاه إلى التوسط والاعتدال في كل أموره فلا إفراط ولا تفريط.

(1) تلوث البيئة فساد في البر والبحر، محمد فيض الله الحامدي، بحث منشور في مجلة نهج الإسلام، العدد (63) رمضان 1416 هـ 1996 م صـ 160.

(2) من الآية"36"من سورة البقرة.

(3) من الآية"36"من سورة البقرة.

(4) الإسلام والبيئة / محمد مرسي محمد مرسي صـ 59.

(5) من الآية"195"من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت