فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 63

مجالات تطبيقها لتشمل كل ما يواجه الإنسان والبيئة من قضايا ومشكلات في حاضره ومستقبله". [1] "

من خلال ما سبق يتضح تزايد الاهتمام العالمي بالبيئة، وإدراك عقلاء العالم ما يحيط بالبيئة اليوم من مشكلات وأخطار، وقد نتج عن تلك الاتفاقيات والمنظمات والمؤتمرات توصيات كثيرة، وخطط تفصيلية متعلقة بعلاج المشكلات البيئية، إلا أن هذه الاتفاقيات والقرارات لا تتسم بصفة الإلزامية، الأمر الذي يفسر سوء الوضع البيئي العالمي.

ثانيًا: أهم القضايا المتعلقة بالبيئة:

أ: الاحتباس الحراري:

يقول العلماء إن مناخ العالم قد تسخن، أي ازداد دفئًا بدرجة مثيرة خلال القرن الحالي، والزيادة في درجة الحرارة ليست ناجمة عن تغييرات طبيعية بل هي نتيجة للنشاط الإنساني , وبالتحديد النشاط الصناعي الذي زاد وازدهر خلال فترة المائة عام الأخيرة، تلك الفترة التي نفثت فيها مداخن المصانع الأوروبية والأمريكية بأطنان من المخلفات الغازية الصناعية التي أهمها من حيث الحجم غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يشكل مصيدة جوية لحرارة الشمس التي تنفذ إلى سطح الأرض وتبقى محتجزة في الغلاف الجوي بدلًا من عودتها إلى الفضاء الخارجي، وهو ما يعرف باسم ظاهرة البيت الزجاجي"المتبعة في زراعة البساتين", نظرًا لأن الزجاج يسمح بدخول أشعة الشمس إلى النباتات داخل البيت الزجاجي، ويحتجز قدرًا كبيرًا منها في الداخل، وهكذا تكون الحرارة داخل البيت أعلى كثيرًا منها خارجه. [2]

والتفسير العلمي لهذه الطاهرة هو وجود كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو ناجمة عن حرق كميات كبيرة من الوقود الأحفوري (النفط، الفحم، الغاز) التي تستخدمها المصانع والآلات في الحياة اليومية، ويؤدي حبس حرارة الشمس وتسخين مجمل الكرة الأرضية إلى ذوبان الجليد في القطب واختلاف توازن المناخ الذي سينعكس سلبًا على التوازن البيئي على الأرض، إضافة إلى غاز ثاني أكسيد الكربون، يعد غاز"الميثان"أيضًا من الغازات الدفيئة الحابسة للحرارة، وهو ينبعث في الجو من مصادر عدة منها المصانع الكيميائية والمناجم ومقالب النفايات وغيرها. [3]

ب: تلوث المحيطات والبحار:

المحيطات والبحار هما المصادر الرئيسية للثروة السمكية وللقشريات , وأدت حركة السفن التجارية وناقلات النفط إلى تلوث البيئة البحرية خاصة في البحار المغلقة , كما أن تفريغ ماء الرجيع ونفايات المصانع وتآكل المواني الصناعية والتجارية ومنصات صناعة البترول ومياه المجاري في المحيطات والبحار أدى إلى زيادة نسبة المعادن الثقيلة في المياه مثل الزئبق الذي يؤدي إلى إصابة الجهاز العصبي وتشوه المواليد والجنون، ولعل أشهر ملوثات المحيطات هي بقع الزيت, التي بدأت مع بداية نقل النفط البحري.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك علاقة وثيقة بين تلوث المحيطات والبحار وتلوث الهواء, حيث أثبتت الدراسات ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون ومركبات الكبريت في عينات الجليد من القطبين الشمالي والجنوبي, ويلاحظ أن التلوث في القطب الجنوبي أقل

(1) أحكام البيئة في الفقه الإسلامي للدكتور / عبد الله بن عمر بن محمد السحيباني صـ 57، 58.

(2) جريدة الشرق الأوسط، العدد"2901"تاريخ 7/ 11/1986م.

(3) أمن وحماية البيئة، خالد محمد القاسمي، وجيه جميل البعيني صـ 83 طبعة دار الثقافة العربية، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة 1997 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت