ومن ثَم لا يلبث أن يتساقط الغبار الذري في المسطحات المائية القريبة من مكان الانفجار، بينما الجزيئات الصغيرة من الغبار يمكن أن تنتقل مع الهواء إلى آلاف الكيلو مترات وتترسب منه كميات متفاوتة من وقت لآخر [1] .
3)كما أن استخدام الأشعة السينية وغيرها في علاج وتشخيص الأمراض المستعصية من مصادر تلوث المياه بهذه المواد، التي تطرح من مخلفات المستشفيات، والتي لا يفيد معها التعقيم [2] .
4)كما يأتي - أيضًا - خطر تلوث المياه بالمواد المشعة من المفاعلات الذرية لإنتاج الوقود الذري، وتوليد الطاقة النووية، واستخدام كميات كبيرة من المياه لتبريد المفاعلات، حيث تلقي بعد ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الأنهار أو البحار، حاملة معها مواد مشعة، إضافة إلى ذلك فإن هناك- أيضًاـ نشاطًا إشعاعيًا يصل إلى البحار عن طريق الغواصات والسفن التي تسير بالطاقة النووية، وإن كانت كمياته قليلة إذا ما قورنت بكمية المواد المشعة التي تتسرب عن طريق محطات توليد الطاقة النووية [3] .
ثالثًاـ أضرار المواد المشعة علي البيئة المائية والإنسان:
للمواد المشعة أضرار وآثار كبيرة علي البيئة بوجه عام [4] .
ومن ذلك البيئة المائية، وما فيها من كائنات حية، حيوانية أو نباتية، وتشير التجارب والأبحاث إلي وجود المواد المشعة في كثير من المحيطات، وأنسجة كثير من المخلوقات المائية وربما كان السبب الأساسي لذلك هو طرح الفضلات النووية في أعماق البحار والمحيطات والمواد المشعة [5] .
والجدير بالذكر أن التلوث الإشعاعي قد حدث لكثير من العسكريين في الولايات المتحدة الذين أصيبوا بالسرطان من جراء تلك التفجيرات, والتعرض للإشعاعات الناتجة من مولدات الكهرباء النووية مما له آثار ضارة، كما حدث في شيرنوبيل بالاتحاد السوفيتي حيث تساقط الغبار المحمل بالإشعاع على أوربا الشرقية والغربية، وأدى إلى تلوث المحاصيل الزراعية والحيوانات والمنتجات الحيوانية.
وهذا النوع من التلوث أخطر الأنواع حيث إن المواد المشعة تبقى نشطة لمدة طويلة من الزمن قد تصل إلى مئات السنين، وخير دليل على ذلك حادث ج ـ زيرة ( THREE MILES ISLAND ) في الولايات المتحدة حيث أغلق المفاعل النووي فيها لفترة سنوات طويلة قادمة، ولا يخفى على الجميع الأمراض وتشوهات المواليد في هيروشيما ونجازاكي باليابان نتيجة لإشعاع القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية. [6]
ز: تلوث الهواء: ـ
يقصد بتلوث الهواء:"وجود مادة أو أكثر من الملوثات في الهواء مثل الغبار، أو الأبخرة، أو الغازات، أو الروائح، أو الدخان، وبقاء لمدة كافية للضرر بالإنسان أو"
(1) التلوث البيئي، مشكلة التلوث البيئي الكيميائي والبيولوجي، مختار كامل صـ 47.
(2) تلوث المياه المشكلة والأبعاد صـ 38، 39.
(3) التلوث المائي صـ 158.
(4) أحكام البيئة في الفقه الإسلامي للدكتور / عبد الله بن عمر بن محمد السحيباني صـ 144.
(5) أبحاث مختارة من علوم البيئة صـ 52، التلوث المائي صـ 168، أحكام البيئة في الفقه الإسلامي للدكتور / عبد الله بن عمر بن محمد السحيباني صـ 144
(6) البيئة مشاكلها وقضاياها للفقي صـ 36. تلوث البيئة ثمن للمدنية د/ علي زين العابدين عبد السلام، د/ محمد بن عبد المرضي عرفات صـ 29 وما بعدها، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2007م.