فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 63

أما عن المفهوم الإسلامي للبيئة: فإن مفهوم البيئة في الإسلام هو مفهوم شامل، فهي تعني الأرض والسماء والجبال وما فيها من مخلوقات، بما فيها الإنسان وما يحيط به من دوافع وعواطف وغرائز.

ويتميز مفهوم البيئة في الإسلام بشموليته فهو يضم كل مخلوقات الله من إنس وجان والبحار والأنهار والجبال والنبات والحيوانات والحشرات، وإن هذه المخلوقات سخّرها الله سبحانه وتعالى للإنسان.

ويتمتع الإسلام بنظرة أعمق وأوسع للبيئة، حيث طالب الإنسان أن يتعامل مع البيئة من منطلق أنها ملكية عامة يجب المحافظة عليها حتى يستمر الوجود، قال تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [1]

ولم تقتصر نظرة الإسلام للبيئة على البعد المكاني لها، بل شملت البعد الزماني، قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} ... [2]

وقد دعا الإسلام المسلم إلى النظر في مكونات البيئة، والتأمل في مخلوقات الله، وجعل ذلك دليلًا على الإيمان، قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} [3] . ويحفل القرآن الكريم بالكثير من الآيات التي تؤكد على أن الله هو وحده خالق البيئة ومنظمها، وهو الذي وضع النواميس التي تكفل حفظ التوازن البيئي، قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [4] ، وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ* وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ* تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ* وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} [5] ، وقال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} . [6]

وقد استخدم علماء المسلمين كلمة"البيئة"استخدامًا اصطلاحيًا منذ القرن الثالث الهجري، وربما كان ابن عبد ربه ـ صاحب العقد الفريد ـ هو أقدم من نجد عنده المعنى الاصطلاحي للكلمة في كتاب"الجمانة"، أي للإشارة إلى الوسط الطبيعي (الجغرافي والمكاني والأحيائي) الذي يعيش فيه الكائن الحي، بما في ذلك الإنسان، وللإشارة إلى المناخ الاجتماعي (السياسي والأخلاقي والفكري) المحيط بالإنسان.

وقد يراد بالبيئة مجازيًا أولئك البشر الذي يسكنون فيها أو يقيمون، وأيضًا يمكن أن تعني البيئة مجازيًا كافة المخلوقات والموجودات التي تحل معنا وتستوطن المواضع التي نعيش فيها كالحيوانات والأشجار والمياه والهواء والصخور. [7]

(1) الآية"85"من سورة الأعراف.

(2) الآية"20"من سورة العنكبوت.

(3) الآية"101"من سورة يونس.

(4) الآية"22"من سورة البقرة.

(5) الآيات"6: 11"من سورة"ق".

(6) الآية"10"من سورة لقمان.

(7) البيئة، مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث، م / محمد عبد القادر الفقي صـ 13، قضايا البيئة من منظور إسلامي د/ أحمد عبد الرحيم السايح، د/ أحمد عبده عوض صـ 17 طبعة مركز الكتاب للنشر، الطبعة الأولى 1425 هـ 2004 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت