كأبرز طريق للدعوة سيما مع أهل الكتاب الذين لهم حجج وعندهم علم، هو أسلوب القرآن، (( فالقرآن مملوء بالاحتجاج، وفيه جميع أنواع الأدلة والأقيسة الصحيحة، وأمر الله تعالى فيه بإقامة الحجة والمجادلة، فقال: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [1] ، وقال: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [2] ، وهذه مناظرات القرآن مع الكفار موجودة فيه، ومناظرات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لخصومهم، وإقامة الحجج عليهم لا ينكر ذلك إلا جاهل مفرط في الجهل ) ) [3] ، ومفهوم الحوار وأصوله وآدابه وما يتعلق به ليس هذا مجال بسطه والخوض فيه، وإنما الهدف التدليل على أن استعمال هذا الطريق وتغليبه على القتال، والأمر به في نصوص كثيرة دليل قاطع، وصورة أكيدة على ضمان الحرية، ودورها في العلاقة مع غير المسلمين في التعامل والدعوة، لأن الغاية من الحوار إقامة الحجة على المحاوَر، وكشف الشبه، وتبيين الهدى له، حتى يصير إلى خيار اعتناق الدين بقناعة تامة، ورضا ويقين، وهذا ظاهر ولله الحمد.
(1) النحل:125.
(2) العنكبوت:46.
(3) مفتاح دار السعادة لابن القيم 1/ 146.