فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 131

فلفظ (الكريم) اسم جامع لكل ما يحمد ويستحسن في بابه.

وإذا ألقينا نظرة عجلى على موارد لفظ (الكريم) في القرآن الكريم فإننا سنلحظ أنها وردت تدل على معاني: التفضيل، التشريف، الوُسْع، الشرف، الرضا، الطيِّب الموفور، كثير المنافع، الشريف، العظيم، المريح. على أن المعاني التي دارت عليها الكلمات من مادة (كَرُمَ) تدل على: الخير، الإنعام، الفضل، التشريف، البر، الإحسان، المنزلة العلية، الرفعة.

وذلك كله وسواه يدل على مدى المسئولية التي ألقيت على كاهل الولد بهذا الأمر الإلهي الكريم في قوله تعالى: ... [1] ، ليكون قوله لوالديه مشتملاً على تلك المعاني أو شيء منها، وهو أمر يدل على ما ينبغي أن يأخذ الولد به نفسه مجاهدة لها في طاعة الوالدين ليحملها على بذل معاني الفضل والخير، والبر، والإحسان فيكون قوله لهما كريماً يحمل معاني الوسع والشرف، والرضا، والطيبة، وكثرة المنافع، فالقول الكريم بذلك يدل على نفس قائله، فهو لا يصدر إلا من نفس كريمة. وهو قول كريم في ألفاظه ودلالاته ومضامينه وأبعاده، وهو كريم بما يحدثه من آثار كريمة في نفس الوالدين، وهو قول يشعر بما تفيض به نفس قائله من معاني الحب والعرفان والوفاء والتقدير للوالدين اللذين تنشرح نفوسهما بسماع القول الكريم من ولدهما فتمتلئ بمعاني الغبطة، والانشراح، والسرور، والرضا. وذلك كله مدعاة

(1) سورة الإسراء، آية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت