في القرآن الكريم مجردًا عن أي وصف. وهو أمر له دلالاته وأبعاده التي تُلقي بالمسئولية التي يجب على الأبناء تحملها ومراعاتها في تعاملهم مع الوالدين، وهو دليل بيِّن على أن عِلِّيَة الحكم في الأمر ببرهما، وفي النهي عن عقوقهما هي الوالدية بدون أي وصف يضاف إليها.
فالوالدية - كما قدَّمنا فيما سبق - هي عطاء صادق، وتضحيات مبذولة بجد وتفانٍ، وهي طريق طويل معبَّد بالآمال والآلام، والتحمل، والتجمل، والصبر، والتصبر، والانتظار والترقب، وهي ملحمة إنسانية رائعة سطَّرها الوالدان بدموعهما فرحاً وحزناً، وسهرهما الطويل، وعواطفهما الصادقة، ومشاعرهما النبيلة الكريمة، وأحاسيسهما الشريفة، وصبرهما الجميل الطويل حبًّا لأبنائهما، ورحمة بهم، وشفقة عليهم، وتربية ورعاية لهم، وحرصاً عليهم، وما كان أحد أرحم بالصغار من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال أنس بن مالك - رضي الله عنه: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كان إبراهيم مسترضعاً له في عوالي المدينة، وكان ظئره (أي بيت المرضعة) قيناً (أي حدَّاداً) فكان يأتيه وإن البيت ليُدخَّن فيأخذه فيقبِّله [1] .
وأخرج مسلم في صحيحه من طريق ثابت البناني عن أنس بن مالك
(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (137) ، وأحمد في المسند (3/ 112) ، وابن حبان في صحيحه (15/ 400) ، والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 465) .