أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ولد لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم ) )قال أنس: ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قينٍ يقال له: أبو سيف، فانطلق - أي النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتيه واتَّبعته فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، قد امتلأ البيت دخاناً، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا أبا سيف! أمسك، جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمسك، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصبي، فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول [1] .
وجاء في الحديث الصحيح عن أم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالصبيان فيبرِّك عليهم، ويحنكهم ) ) [2] . لقد آثرنا أن نرتشف من هذا الحديث النبوي، والذي قبله قطرة من بحر العطاء النبوي الكريم في ساحة الرحمة النبوية التي مهَّدت بعطائها الكريم الطريق للسالكين من الآباء والأمهات، وهم يجودون بعطاء الوالدية، وهو عطاء لا يعرف فتوراً ولاحدوداً، وفي الأبيات التالية تصوير لعاطفة الوالدية، وهي تنساب رقراقة جميلة على لسان قائلها وقد خرج حاجًّا وهو يودع ابنيه:
أطبَقْتَ للنَّومِ جِفْنًا لَيْسَ يَنْطَبِقُ ... وبِتَّ والدَّمعُ في خَدَّيْكَ يَسْتَبِقُ
لَمْ يَسْتَرِحْ مَنْ لَهُ عَينٌ مُؤَرَّقَةٌ ... وَكيفَ يَعرِفُ طَعمَ الرَّاحَةِ الأَرِقٌ
مُحَمَّدٌ وَأخُوهُ فَتَّتَا كَبِدِي ... إِذَا ذَكرْتُهُمَا وَالعِيْسُ تَنْطَلِقُ
(1) أخرجه مسلم في الصحيح (4/ 1807) رقم (2315) . وابن حبان في صحيحه (7/ 162)
(2) أخرجه البخاري في الصحيح (5/ 2338) رقم (2338) ، ومسلم في الصحيح (1/ 237) رقم (276) ، و (3/ 1691) رقم (2147) واللفظ له.