فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 131

طِفْلانِ حَلَّ مِنْ قَلبِي فِراقُهُمَا ... مَا كُنتُ أَخشَى عَلَيْهِ قَبلُ نَفْتَرِقُ

قَلْبٌ رَقِيقٌ تَلَظَّتْ فِي جَوَانِبِهِ ... نَارُ الصَّبَابَةِ حَتَّى كادَ يَحْتَرِقُ

وَدِدْتُ لَوْ تَمَّ لِي حَجٌّ بِقُربِهِمَا ... مَا كُلُّ مَا يَشْتَهِيْهِ المرءُ يَتَّفِقُ

لا يَعْجَبُ النَّاسُ مِنْ وَجْدِي وَمِنْ ... قَلَقِي إِنَّ المشُوقَ إِلَى أَحْبَابِهِ قَلِقُ [1]

والوالدية هي الوالدية في عطائها وحنانها، ولذلك فهي ليست في حاجة إلى وصفها بأي وصف حتى يكون هذا الوصف بمثابة العِلِّيَّةِ أو الشرط للبر بالوالدين، فالوالدية بعطائها الإنساني الفطري الواسع لا توصف بالإسلام أو الصلاح، بمعنى أن علِّيةَ الحكم بالأمر ببر الوالدين، والنهي عن عقوقهما ليس لكونهما مسلمين أو صالحين - مثلاً - بل العلة في ذلك الأمر كونهما والدين فحسب، سواء كانا مسلمين أو كافرين أو منافقين، أو صالحين، أو فاسدين، ملتزمين، أو مفرطين؛ لأن الوالدية غنية عن كل وصف يقيدها، ولعل ذلك ما أشعر به مجيء لفظ (الوالدين) مجرَّداً عن أي وصف في الآيات التي تناولت البر بالوالدين والنهي عن عقوقهما.

هذا، ويمكننا من خلال الآيات القرآنية الكريمة في الموضوع أن نستنتج أن الوالدين - من حيث الإسلامُ و الكفرُ- نوعان: والدان مسلمان، وهما نوعان: والدان ملتزمان، ووالدان غير ملتزمين، ووالدان كافران، وهما نوعان: والدان كافران كفرهما عادي، ووالدان كافران كفرهما كفر شديد ضار، فهما يحملان ولدهما المسلم على الكفر ويجاهدانه على ذلك بشتى أنواع المجاهدة

(1) كتاب العيال لابن أبي الدنيا. تحقيق د. نجم عبدالرحمن خلف (1/ 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت