فهرس الكتاب
فأعطهم يمحِّضوك ودّهم ويلطفون [1] جهدهم، ولا تكن عليهم ثقلاً، لا تعطيهم إلا نزراً فيملّوا حياتك، ويكرهوا قربك. قال: لله دَرُّك يا أحنف، والله لقد بعثت إليك وإني من أشد الناس موجدة على يزيد، فلقد سللتَ سخيمةَ قلبي.
وكان الإمام سفيان الثوري - رحمه الله - يحب ابنه الوحيد سعيداً ويعطف عليه كثيراً، قال - رحمه الله - يصف ذلك الحب وتلك العاطفة تجاه ابنه سعيد: ما جفوته قط، وربما دعاني وأنا في صلاة غير مكتوبة فأقطعها له [2] ، وكان - رحمه الله - يقول: إنما سموا الأبرار لأنهم أبرّوا الآباء والأبناء [3] .
وروي عن مسلم أبي عبد الله الحنفي أنه قال: بر ولدك فإنه أجدر أن يبرَّك [4] . وروي عن ابن عمر قوله: كما أن لوالديك عليك حقًّا كذلك لولدك عليك حقًّا [5] .
إن الرحمة تولد الرحمة، والعزة تولد العزة، والعكس صحيح، فعلينا
(1) لعل الصواب (ويلطفوا) بحذف النون عطفاً على (يمحضوا) ولكنها مثبوتة في الكتاب بثبوت النون.
(2) انظر: كتاب العيال لابن أبي الدنيا (1/ 308 - 309) .
(3) المصدر نفسه (1/ 319) .
(4) انظر: كتاب العيال لابن أبي الدنيا (1/ 322) وانظر كذلك: (336) .
(5) المصدر نفسه (1/ 336) .