فهرس الكتاب
الكريمة مثالاً للتكامل رحمة ورفقاً وعزة وقوة. كان سلف هذه الأمة يتحلَّون بالرحمة مع أبنائهم، والصبر عليهم. كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يحب ابنه عبد الله، وقد عبَّر عن حبه لابنه ذات مرَّة بقوله: ما من أهل ولا مال ولا ولد إلا وأنا أحب أن أقول عليه: إنا لله وإنا إليه راجعون إلا عبد الله بن عمر فإني أحب أن يبقى في الناس بعدي [1] . وكان عبد الله بن عمر يحب ولده سالماً حباً شديداً وكان إذا لقيه قبّله ويقول: شيخ يقبِّل شيخاً. ولما عوتب في حبه الشديد لسالم قال:
يَلُومُونَنِي في سَالِمٍ وَألومُهُم ... وَجِلْدَة بَينَ العَينِ وَالأَنْفِ سَالِمُ [2]
وروي أن معاوية بن أبي سفيان دخلتْه موجدةٌ على ابنه يزيد فأرق لذلك ليلته، فلما أصبح بعث إلى الأحنف بن قيس، فأتاه فلما دخل عليه قال له: يا أبا بحر! كيف رضاك على ولدك؟ وما تقول في الولد؟ قال: فقلت في نفسي: ما سألني أمير المؤمنين عن هذه إلا لموجدة دخلتْه على يزيد، فحضرني كلام لو كنت زوَّقت فيه سنة لكنت قد أجدت، فقلت: يا أمير المؤمنين! هم ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة، وبهم نصول إلى كل جليلة، فإن غضبوا يا أمير المؤمنين فأرضهم، وإن طلبوك
(1) انظر: كتاب العيال لابن أبي الدنيا (1/ 302، 303) .
(2) المصدر نفسه (1/ 303 - 304) .