فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 131

تعلق بذات الغلام كان للغلام حظ في الامتثال، وكان عرض إبراهيم هذا على ابنه عرض اختبار لمقدار طواعيته بإجابة أمر الله في ذاته لتحصل له بالرضى والامتثال مرتبة بذل نفسه في إرضاء الله، وهو لا يرجو من ابنه إلا القبول لأنه أعلم بصلاح ابنه )) [1] . إن إبراهيم - عليه السلام - يحب لابنه أن يذوق لذة التطوع التي ذاقها، وأن ينال الخير الذي يراه هو أبقى من الحياة وأقنى، ومع ذلك كله فهو يعرض عليه الأمر الصادر عن الله عرضاً لا شدة فيه ولا غلظة كما يعرض المألوف من الأمر، ليُقْبِل الابن على الأمر إقبال طاعة وتسليم لا إقبال قهر واضطرار، لينال هو الآخر أجر الطاعة، وليسلم ويتذوق حلاوة التسليم. إن مقالة إبراهيم - عليه السلام - لابنه: ... معلم خالد كريم من معالم التعامل الأبوي الكر يم مع الولد وبخاصة في الظروف الحرجة، فإعطاء الوالدين للولد قدراً من الحرية والتعبير عن وجهة النظر، واتخاذ القرار، مما يسهم في بناء شخصية مستقلة يمكن الاعتماد عليها، ويمكن أن تسهم في تقدم مجتمعها وأمتها، أمر في غاية الأهمية والفائدة. وربما قال قائل ممن لا يرى إلا الشدة مع الأبناء: إن هذا الطريق فيه رخاوة وليونة، وربما كان دافعاً إلى تمرد الولد على والديه، وينسى هذا وغيره أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ربَّى أصحابه بالرفق والرحمة تربية كان نتيجتها ظهور ذلك الجيل الفريد في التاريخ من الصحابة الكرام الذين كانت شخصياتهم

(1) تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (22/ 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت