فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 131

يعرف قيمة لأحد من أولاده، فيكتم كل نفس لهم، ويصادر كل رأي، ويقهر كل فكرة، فكما أناط الإسلام بالولد مسئولية البر بالوالدين، فقد أناط في ذات الوقت بالوالدين- وبخاصة الوالد- مهمة الرعاية للولد والرفق به، وتربيته تربية حسنة، وإعطائه حقَّه في التعبير عن رأيه في قضايا حياته، وتوجيهه التوجيه الذي يبني شخصيته ولا يهدمها. والأنبياء - عليهم وعلى نبينا الصلاة والتسليم- بعثهم الله تعالى لتعليم الناس وتزكيتهم في ضوء ما شرع من الدين لكل نبي. فكانت مواقفهم - عليهم السلام- في تربية الأبناء والرفق بهم أقباساً مضيئة تنير الدرب للسالكين. فهذا نبي الله إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة و السلام - وقد أمره الله تعالى- وأمره الحق- بأن يذبح ابنه إسماعيل- عليه السلام- لم يباشر ذبحه بمجرد أن تلقَّى الأمر من الله تعالى، ولكنه - عليه السلام- تدرَّج في ذلك ترفُّقاً بابنه، فكان يسمعه الأمر الإلهي بكل حنان ورفق، وهو من خلال ذلك يغرس فيه قوة الشخصية، وحرية الرأي، وكمال الرجولة: ... [1] ، ولو حاول متأمل أن يقف على جنبات القول الكريم: ... لظهر له فيها من المعاني والدلائل التي تشير إلى منهج الأنبياء الكرام - عليهم السلام- في التربية وبناء الشخصية واحترام الذات الشيء الكثير. قال صاحب (التحرير والتنوير) - رحمه الله-: (( وذلك لأن الأمر لما

(1) سورة الصافات، الآية (102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت