فهرس الكتاب
يعرف قيمة لأحد من أولاده، فيكتم كل نفس لهم، ويصادر كل رأي، ويقهر كل فكرة، فكما أناط الإسلام بالولد مسئولية البر بالوالدين، فقد أناط في ذات الوقت بالوالدين- وبخاصة الوالد- مهمة الرعاية للولد والرفق به، وتربيته تربية حسنة، وإعطائه حقَّه في التعبير عن رأيه في قضايا حياته، وتوجيهه التوجيه الذي يبني شخصيته ولا يهدمها. والأنبياء - عليهم وعلى نبينا الصلاة والتسليم- بعثهم الله تعالى لتعليم الناس وتزكيتهم في ضوء ما شرع من الدين لكل نبي. فكانت مواقفهم - عليهم السلام- في تربية الأبناء والرفق بهم أقباساً مضيئة تنير الدرب للسالكين. فهذا نبي الله إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة و السلام - وقد أمره الله تعالى- وأمره الحق- بأن يذبح ابنه إسماعيل- عليه السلام- لم يباشر ذبحه بمجرد أن تلقَّى الأمر من الله تعالى، ولكنه - عليه السلام- تدرَّج في ذلك ترفُّقاً بابنه، فكان يسمعه الأمر الإلهي بكل حنان ورفق، وهو من خلال ذلك يغرس فيه قوة الشخصية، وحرية الرأي، وكمال الرجولة: ... [1] ، ولو حاول متأمل أن يقف على جنبات القول الكريم: ... لظهر له فيها من المعاني والدلائل التي تشير إلى منهج الأنبياء الكرام - عليهم السلام- في التربية وبناء الشخصية واحترام الذات الشيء الكثير. قال صاحب (التحرير والتنوير) - رحمه الله-: (( وذلك لأن الأمر لما
(1) سورة الصافات، الآية (102) .