فهرس الكتاب
شخصية الولد، فليست العلاقة بينه وبين والديه علاقة تقوم على قهره أو بعث الرعب في شخصيته، بل إن العلاقة تقوم على المحبة والرحمة والإحسان، والولد مُعان من الله تعالى على بر والديه وبخاصة إذا استمد المعونة منه سبحانه، وكما حمَّل الإسلام الولد مسئولية البر بالوالدين فقد حملهما في ذات الوقت مسئولية الرعاية لولدهما والرفق به وتربيته تربية حسنة. وكان سلف هذه الأمة يستشعرون هذه المسئولية، ولازال المسلمون وبخاصة أهل العلم والصلاح يدركون أثرها، وثمارها في بناء شخصية الولد ليكون عضواً صالحاً فاعلاً في الحياة.
إن الرحمة بالولد ومراعاة مراحل نمو شخصيته والتعامل مع كل مرحلة منها تعاملاً يقوم على إدراك الواقع وأثره، وتقدير مطالب كل مرحلة في توازن وتفهم من الوالدين لهو أمر مطلوب وفي غاية الأهمية. جاء في بعض الإسرائيليات أن موسى - عليه السلام- قال: (( إلهي! أي العمل أحب إليك بعد الإيمان بك والتوكل عليك؟ قال: يا موسى! إن أحب الأعمال إليَّ بعد الإيمان بي والتوكل: اللطفُ بالصبيان، فإنهم على فطرتي وإذا قبضتهم قبضتهم إلى جنتي ) ) [1] .
إن مطالبة الولد بالبر بالوالدين ليس معناه الخضوع المطلق الذي يلغي كيان الولد ويطمس معالم شخصيته لديكتاتورية والد ظالم متسلط متجبر لا
(1) كتاب العيال لابن أبي الدنيا (355) .