فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 131

الصغير، ولكل فرد حقوقه، وعليه واجباته، فالوالدان يقومان بواجبهما

في التربية والتوجيه والرعاية بجميع أشكالها تجاه أبنائهما. والأبناء

يقومون بواجبهم تجاه الوالدين برًّا وإحساناً. يشمل الجميع إحساس

عميق صادق بأن ما يقوم به كل واحد تجاه الآخر إنما هو استجابة لأمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وذلك كله وسواه يدل على خصوصية البيت المسلم، وخصوصية العلاقة بين أفراده، وذلك يفضي إلى القول بأن

هذا البيت ليس مجرد مكان يأوي إليه أفراده، وينشأون بين جنباته، حتى

إذا اشتد ساعد الأبناء فيه طار كل واحد منهم إلى عش جديد ليبدأ

مرحلة جديدة، لا يهتم إلا بنفسه ومصالحه، وملذاته، ولا هدف له إلا الحياة، والتمتع بها. صورته صورة إنسان وقلبه أقسى من الحديد الصلب، ولكن البيت المسلم له وظيفة، وهدف في الإسلام، وله شأنه الخطير، والدقيق، ودوره الإصلاحي الهام في التربية الصالحة والتوجيه الهادف.

فالفرد في هذا البيت قد تربى بمعاني الرحمة والحب، والاحترام، ورأى سنين عدة أمَّه وأباه وهما يحيطان والديهما بالرعاية، والإحسان، والتقدير، والطاعة، فينشأ ويكبر وقد امتلأت جوانب شخصيته بتلك المعاني، فملأت وجدانه، ومشاعره، ففاضت بها نفسه رحمة، وحبًّا، واحتراماً لوالديه، وطاعة لهما. وأين هذه الصورة الجميلة الشريفة التي تفوح عطراً وشذًى، وتتألق بهاءً، وروعة، وجمالاً، من تلك الصورة القاتمة الكريهة التي يُعامل فيها الوالدان معاملة أقل ما يقال فيها أنها بعيدة كل البعد عن معنى الإنسانية، في المجتمع الغربي، حيث يرمى الكبير في دور العجزة، فيقضي حياته حتى الموت فيها كئيباً حزيناً لا يسأل عنه قريب أو بعيد؟ أمَّا أبناؤه فقد طار كل منهم إلى وكره الجديد ليبدأ حياة أخرى، وهو ينتظر نفس المصير عند كبره. فالحمد لله الذي شرّفنا بنعمة الإسلام والتي من خلالها نستشعر كل معنى جميل كريم في الحياة، والتي تعطي لحياتنا الطعم الجميل فنحس بقيمتنا وبقيمة ما نقوم به من أعمال يرضاها ربنا تبارك وتعالى ونحس في ذات الوقت بتفاهة وحقارة ما خالف أمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونحس بقيمة يومنا، وغدنا، وبقيمة حياتنا العاجلة وآخرتنا الآجلة- مع الفرق بينهما - ونحس في المقابل، ونحن نتأمل قول الله تعالى: ... [1] وقوله جل جلاله: ... [2] وقوله عز من قائل: ... [3] . بمدى فضل الله تعالى على أمة الإسلام التي جعلها سبحانه خير أمة أخرجت للناس بما كلفها به وشرفها من مهام.

ويحسن بنا أن نشير إلى أمر من الأهمية بمكان وهو أن الإسلام حين أمر الولد ببر الوالدين ونهاه عن عقوقهما لا يهدف من وراء ذلك أن تطمس

(1) سورة البقرة، الآية (254) .

(2) سورة الأنفال، الآية (55) .

(3) سورة البينة، الآية (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت