فهرس الكتاب
ذلك وخوفاً من عقابه وأليم عذابه، ورغبة صادقة في صلاح الذرية وبرّها. وإن الاهتمام بالوالدين في المجتمع المسلم - وبخاصة العربي - يكاد يكون فطرة وسجية. فالبيت المسلم في ذلك المجتمع جُبِل على تقدير الوالدين والعناية بهما، فهما سبب الاجتماع واللقاء، وبهما يحس أفراد البيت بطعم اللقاء وبركته، وما أجمل تلك الصورة التي يرى فيها الوالدان أو أحدهما، وقد أحاط بهما الأبناء والأحفاد في مناسبات طيبة، وقد أتوا من مسافات مختلفة ليسعدوا بلقاء الوالدين والأنس بهما.
إن خصوصية البيت المسلم- والعربي منه - في تقدير واحترام الوالدين بخاصة والكبير فيه بعامة لهو أمر جدير بالاحترام والتقدير، والمحافظة عليه، وذلك بتذكير الأبناء، والأحفاد بتاريخ أمتهم العريق، وتعميق معنى الانتماء إلى أمة الإسلام، وبيان خصائصها، ومسئوليتها، وبيان حقائق الإسلام. وذلك أن قضية بر الوالدين لا يمكن فصلها عن الصورة الكاملة الجميلة للإسلام والتي يتكامل فيها الإنسان المسلم وتظهر
حقيقة الإنسانية فيه بالتكليف الإلهي العظيم ليكون جديراً بشرف الاستخلاف في الأرض وقادراً على حمل الأمانة التي امتنعت عن
حملها السماوات والأرض والجبال، بل وأشفقن منها، وعلى ذلك
فالعلاقة بين أفراد البيت المسلم هي علاقة كريمة شريفة ومنضبطة في
إطار تعاليم الإسلام السمحة، فالصغير يوقر الكبير، والكبير يرحم