فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 131

في المجتمعات الأوربية وسواها. فإن تلك المجتمعات - وإن بلغت شأواً بعيداً من التقدم المادي - فهي متقهقرة جداً في الجانب الروحي، بل هي مفلسة تماماً فيه. ولقد أتيحت لي مرة زيارة بعض ديار العجزة وكبار السن في بعض مدن جنوب غرب بريطانيا فرأيت من المناظر ما أفزعني، ولكنها في ذات الوقت كشفت لي عن الوجه الخفي والقبيح لما يسمى بالحضارة الغربية، رأيت أناساً كبار السن، قد فقدوا الإحساس بالحياة، والآخرين، فهم منبوذون في تلك الديار لا يسأل عنهم أحد، حركتهم بطيئة متثاقلة، وجوههم كئيبة، نظراتهم توحي بما يعتمل في صدورهم من الإحساس بالغمّ والهمّ. لم أكن أتصور أن الإنسان الغربي الذي يدَّعي الرفق بالحيوان، ويصرف الآلاف من الدولارات عبثاً على رعاية كلب، أو قطة غول، لا رحمة في قلبه مع والديه، فهو يرمي بهما في ديار العجزة، ولا يسأل عنهما، وحتى إن سأل عنهما فسؤاله سؤال مَنْ لا يحس نحوهما بعاطفة أو رحمة. وعندها رجعت بي الذاكرة في المقابل إلى تلك الصور الجميلة البهية التي حفلت بها حياتنا الاجتماعية الجميلة في البيت العربي، والمسلم عناية بالوالدين ورعاية لهما وأداءً لحقهما في حب واحترام، وهي دليل على خيرية أمتنا وأصالتها.

وإن المرء ليشعر بالسعادة، وهو يذكر تلك الصورة الجميلة المشرقة التي حفل بها المجتمع المسلم، ولا زال، بحمد الله تعالى، من التعامل الحسن مع الوالدين عناية بهما، وتقديراً لدورهما، وأداءً لحقهما، امتثالاً لأمر الله تعالى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت