فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 131

بريشه كالطاووس المغرور تكبراً وتعالياً عليهما - وذلك هو شأن السفهاء في كل زمان ومكان - ولكنه مأمور بتلك الطاعة وذلك البر في جميع أحواله، فهذا الإمام الفقيه النابه الفاهم الفاضل المؤدب العاقل حيوة بن شريح لم تمنعه مكانته العلمية من أن يقوم بإلقاء حب الشعير لدجاج أمه، والحال أنها تأمره بذلك وهو في مجلس العلم يعلِّم طلابه، فيقوم بنفس صابرة، فاهمة، عاقلة، مؤدبة متواضعة فيفعل ما أمرتْه به أمه، ثم يعود إلى مجلس العلم. وربما تأفف بعض الناس من اصطحاب والده إلى مناسبة اجتماعية لأن الوالد ليس متعلماً، أو لا يجيد فن المحادثة مع الناس، أو أنه فقير ليس عنده من حطام الدنيا الفاني شيء. وربما تجد بعض هؤلاء الناس يخجل إذا زاره أصدقاؤه في البيت من أن يقدّم لهم والدَه، وحتى لو جاء الوالد بنفسه وحيّا أصدقاء ابنه ورحّب بهم، فإن ملامح الابن توحي بأنه يفضل أن يكون الوالد بعيداً في داره، وياليته لم يأت لتحية أصدقائه، أما إذا جلس الوالد وتحدث بطريقته فإن الابن يكاد يتصبب عرقاً، وكأنه يعتذر لأصدقائه من ذلك، وهذا كله وسواه من الولد دليل على قصر النظر والعقل والفهم.

إننا جميعاً - بحمد الله تعالى - ننتمي إلى أمة الإسلام العظيم الذي جعل العلاقة في البيت المسلم بين أفراده ذات خصوصية ومسئولية تستمد كل منهما مقوماتها من دين الله تعالى الذي شرعه لعباده المؤمنين، والمسلم يحفل بذلك ويقدره ويعتز به، ولا يلتفت إلى تقليد شيء مما قامت عليه العلاقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت