ثامناً: ورد في سورتي العنكبوت ولقمان التعريف بالرجوع إلى الله سبحانه ولم يرد ذلك في سورة الأحقاف [1] .
وقد أجاب العلامة أحمد بن الزبير الغرناطي- رحمه الله- عن الاختلافات والفروق في أسلوب وألفاظ تلك الآيات الكريمة فقال:
(( والجواب عن الأول: أن بناء آية العنكبوت على قصة سعد بن أبي وقاص، وما كان من فعل أمه وحلفها على أن لا تأكل، ولا تشرب ولا تستظل حتى يرجع سعد إلى دينها. والقصة مشهورة، فنزلت الآية ولم يقصد غير هذا، فاكتفي بالتنبيه على الإحسان بهما ما لم يدعوا معاً، أو أحدهما إلى الشرك، ولما كان هذا حكماً لا يخص أباً من أمٍّ لم يحتج إلى التنصيص على أحدهما فوقع الاكتفاء هنا بقوله:(حسناً) ونصبه على الحال؛ لأن المصدر إذا حذف اكتفي بصفته فانتصابها عند سيبويه- رحمه الله- على الحال، ذكر ذلك في بابه.
وأما ورود (إحساناً) في الأحقاف فلِما قصد من البسط والإطالة - حسبما يُبَيَّن بعدُ - وقد انجر في هذا الجواب السؤال السابع.
والجواب عن السؤال الثاني: أن النهي عن الشرك، ورد في سورة العنكبوت لبناء الآية وما قبلها على ذكر ذلك، وهو المراد بالفتنة الواقع ذكرها
(1) انظر فيما تقدم من التقسيمات: ملاك التأويل (2/ 763) .