فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 131

معهما خبيث المشاعر نحوهما لا يرعى لهما حقاً ولا يحفظ لهما ودًّا. وفي الصورة الأولى جاء قول الله تعالى:

قال الله تعالى: ... [1] .

ترسم هاتان الآيتان من سورة الأحقاف صورة مشرقة لذلك التصرف السوي الكريم الناشئ عن نفس كريمة لذلك الولد البارِّ بوالديه الذي يتألق جمالاً وسماحة معهما، وإحساناً إليهما، فيزداد بذلك هداية ونوراً وتمكيناً لمعرفة السبيل المستقيم، سبيل الرجال الأوفياء لوالديهم الأتقياء لربهم، ولم تزده الأيام إلا حبًّا لوالديه وزيادة في الوفاء لهما حتى إذا اكتملت قواه العقلية والبدنية، وتكاملت معالم مكوناته الشخصية، لم ينس فضل والديه عليه، ولم يتنكر لهما، أو يتنمّر عادياً عليهما ولكنه ذكر بحاله ومقاله، ما بذله والداه في سبيله يوم أن كان صغيراً، وما قاسا في سبيل تربيته، ورعايته. فتحركت عاطفته الصادقة، ومشاعره الحانية عليهما، ففاضت نفسه بذلك حبًّا لوالديه وجاءت مقالته التي خلدها القرآن العظيم معبرة عن شكره لربه الكريم الذي أنعم عليه

(1) سورة الأحقاف، الآيتان (15، 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت