وعلى والديه بنعم كثيرة جليلة، ظاهرة وباطنة، لا يحصيها إلا صاحبها المنعم، المتفضل بها جل وعلا، طالباً منه أن يهيء له من الأسباب ما يجعله شاكراً لتلك النعم، وما يعينه على عمل الصالحات التي ترضي ربه ليرضى عنه بذلك، وأن يصلح له في ذريته، فقد تاب إليه، وأسلم الوجه له.
وهذه الآية الكريمة، وإن جاءت في صيغة خبرية غير آمرة إلا أنها تحمل من المضامين، والدلالات والمعاني ما يعكس ويبين المنهج القرآني الفريد العظيم في التربية والتوجيه، والقرآن الكريم يوجه المسلمين إلى هذه الصورة الجميلة بهذا الأسلوب الخبري الرقيق الذي يحمل معنى أهمية الاقتداء بموقف هذا البار بوالديه.
إن القرآن الكريم في هذه الصورة لا يوجه المسلم إلى شأن ومكانة البر بالوالدين فقط، ولكنه يذهب مدى أبعد في التربية والتوجيه، فيبرز أهمية استشعار نعم الله على الإنسان المسلم البار بوالديه استشعاراً كريماً تفيض معه النفس بمشاعر الحب والعرفان لصاحب النعمة وموجدها، وهو استشعار يتحسس صاحبه قيمة النعمة بالإسلام عليه وعلى والديه، وفي ذلك معنى رائع جميل وكريم من المعاني الكريمة التي يربي بها القرآن المسلمَ لتكون نفسه ندية حانية تجيش بمعاني الاعتراف والشكر لله تعالى وهي تتقلب في نعمه، وتذكر نعمه سبحانه على الوالدين فتذكر أن صاحب الفضل سبحانه جعل فضله على الآباء موصولاً بأبنائهم- رحمة منه وإنعاماً. والنفس الكريمة