تستشعر معنى النعمة عليها، وعلى من حولها، فهي تهش وتفرح لنعم الله تعالى على الآخرين، وترى في ذلك معاني جميلة تدفعها إلى التفكر في عظمة الله ورحمته بخلقه، وكرمه لهم. فتجيش مشاعرها إقبالاً على الله تعالى وثناء عليه، ورقَّة بين يديه ترجو مزيد فضله ونعمه، وتسأله في رقَّة وخضوع ألاَّ يسلبها نعمة أنعمها عليها من نعمه الظاهرة والباطنة، وترجوه في تذلل وتضرع التوفيقَ إلى شكره على نعمه الكثيرة. فالكريم ابن الكريم نبي الله يوسف - عليه السلام-، يذكر فضل الله تعالى عليه وعلى الناس بالهداية إلى اتباع ملة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب - عليهم السلام-، قال الله تعالى: ... [1] .
فالبارُّ بوالديه يرى - من فرط حبه لهما- نعم الله تعالى عليهما هي نعماً عليه، فهو سعيد غاية السعادة بذلك. إنه لا يفعل ذلك إلا ذووا النفوس الكريمة الذين كرمت طباعهم وطابت مشاعرهم فعظمت في عيونهم نعم الله تعالى عليهم وعلى والديهم، وشأن هذه النفوس أن تتألق وهي تترقى في مدارج الطاعة لله تعالى ومحبته والإقبال بالهمة عليه والاستسلام بالتوبة إليه، فلا يغريها بريقُ الحياة حولها، ولا تشغلها مهامُّها الكثيرة عن أداء واجبها نحو الذرية تربية وبذلاً ومتابعة ودعاء إلى الله تعالى بصلاحها.
(1) سورة يوسف، الآية (38) .