والدعاء بصلاح الذرية هو سبيل أنبياء الله الكرام - عليهم الصلاة والسلام-، وعباد الله الصالحين بعدهم في كل زمان ومكان، فالذرية الصالحة هي الامتداد الصالح للإنسان الصالح، والقرآن العظيم يوجه المسلمين إلى الاهتمام بالذرية، ويبين أن أثر الدعاء في صلاح الذرية أثر فعال وهام، فصلاح الذرية بيد الله تعالى وحده، والمسلم يستشعر هذا المعنى جيداً، فلا يفتر لسانه بدعاء ربه بصلاح ذريته بعد بذل ما هو متوجب في حقه نحو ذريته تربية، ورعاية ومتابعة، و (( الصلاح من الله والأدب من الآباء ) ) [1] .
إنه لا يستشعر معنى صلاح الذرية وشأنه وأثره، فيدعو الله تعالى صادقاً ملحًّا بصلاحها إلا مَنْ صلح مع والديه، فالعاقُّ لوالديه المجرم في حقهما يدرك ما سيؤول إليه حال ذريته معه مستقبلاً- والجزاء من جنس العمل- ولا يظلم ربك أحداً. والناس قديماً وحديثاً شاهدوا ويشاهدون عقوق ذرية من عقَّ والديه، وينبغي أن يعلم أن السبيل لطلب صلاح الذرية من الله تعالى هو التوبة إليه وإسلام الوجه له، فمن تاب إلى الله تعالى وأسلم الوجه له فإنه سبحانه وتعالى يوفقه إلى شكر نعمه عليه وعلى والديه وإلى عمل الصالحات، ويوفقه إلى الدعاء بصلاح ذريته، ومن كان هذا شأنه فهو من الذين يتقبل الله عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة، وذلك هو وعد الله الصدق الذي وعدهم به.
(1) الأدب المفرد للبخاري (46) .