فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 131

[1] . والإحسان إلى الوالدين هو خلق إسلامي نبيل، يشرق جمالاً، ويتألق نبلاً في نفس مؤمنة بالله تعالى، عارفة بحقوقه، تكامل حبُّها، وذلُّها لمعبودها الحق جلَّ جلاله وتعاظم كبرياؤه، وتقدست أسماؤه وصفاته.

ويتضح من خلال ما تقدم أن المنهج الإلهي الكريم يقوم في سائر أحكامه، وتشريعاته على أساس خلقي، وأن الأخلاق في هذا المنهج منضبطة ومحددة المعالم، وهي تتميز بالشمولية والكمال، والرقي، والمثالية، والواقعية، وكلها تعود إلى ما فيه خير الإنسان.

والأحكام والتشريعات في الإسلام طابعها الرحمة والسماحة واليسر، فهي ليست نتيجة ردة فعل لشيء - كما هو الحال الواقع المشاهد في القوانين التي يضعها البشر- لكنها رحمة الله تعالى لخلقه، مصداقاً لقوله جلَّ وعلا: ... [2] . والمتأمل في الآيات الواردة في سور: النساء، الأنعام، الإسراء، التي ورد فيها الأمر بالبر بالوالدين، والنهي عن عقوقهما [3] يتضح لديه- من خلال تصدير هذه الآيات، بالنهي عن الشرك بالله تعالى وبالأمر

(1) أخرجه أحمد في مسنده (2/ 381) ، والبخاري في الأدب المفرد (104) ، والحاكم - وصححه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي - في المستدرك (2/ 670) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وحسَّن الألباني إسناده في السلسلة الصحيحة (1/ 75 رقم 45) .

(2) سورة الأنبياء، الآية (107) .

(3) وما ورد في سور: العنكبوت، ولقمان، والأحقاف من الوصية بهما داخل في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت