فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 131

صورة إلى أخرى - وإن كانت كل صورة حملت معروفاً إليهما من ولدهما فهي بر- إلا أنها ليست في درجة واحدة، ومن ثم كان الاجتهاد مرغوباً ومطلوباً في البر بالوالدين، والتقرب إلى الله تعالى بذلك، فمثلاً لو قام الولد بإحضار طعام لوالديه يحبانه وبعثه لهما مع السائق فذلك بر يحبه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهي صورة جميلة بلا شك من صور الوصل والبر والإحسان للوالدين، ولكن الولد لو أخذ هذا الطعام بنفسه وذهب به إلى والديه وقدّمه لهما ثم رجع لكانت هذه الصورة أجمل من صورة البر قبلها وأحسن منها، وبالتالي فالأجر والثواب عليها من الله أطيب وأكثر. ولو أخذ الولد ذلك الطعام الذي يحبه والداه وحمله إليهما، وذهب به إليهما، وجلس معهما على الطعام يؤنسهما ويسرهما، ويلاطفهما برقيق مشاعره، وكريم مقاله، لكانت هذه الصورة أجمل وأطيب من التي قبلها. وهكذا فإن العاقل الحصيف يجتهد في صور برّه بوالديه ويترقى في بذل ذلك البر، وعلى قدر ما يبذل من البر بوالديه فسيكون بر أولاده به.

والناس في عالم اليوم شغلتهم الدنيا فشغلوا بها إلا ما رحم الله منهم، فترى الولد لا يجد من وقته ما يمكنه من الجلوس مع والديه أو أحدهما، وهما في شوق إلى الجلوس معه بينما هو في الوقت نفسه يجد من وقته ما يكفيه للجلوس مع زبائن الدنيا والمصالح، ولو قيل له: متى رأيت الوالدين آخر مرة؟ لقال: منذ فترة شهور. وإني منشغل بمصالحي، ولعلي أذهب لزيارتهما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت