عليها الانفصال من هذا الذي هي عنده، فإن نكاحه فاسد، وكذا نكاح الذي هربت معه وهي لا تزال في ذمة زوجها الذي عقد لها أبوها عليه وهربت منه ولم يطلقها، فإذا انفصلت من هذا الزوج الذي هي عنده تربصت حيضة استبراء لرحمها، ثم ردت إلى زوجها الذي لم يطلقها، فإن امتنع من قبولها فلكم أن تزوجوها غيره؛ إما الزوج الذي معها وهو أبو الأولاد وإما غيره؛ حيث إن نكاحها الحالي فاسد أو باطل؛ لأنها في ذمة زوج آخر، ولأن المرأة لا تزوج نفسها، لحديث:"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" [1] . والله أعلم.
المشكلة:
هل يجوز للرجل أن يمنع زوجته من رد السلام بالهاتف؟
الحل:
يمنعها عند الخوف من الوقوع في محذور، وذلك بوجود أمارات وأسباب يخاف معها من التمادي في المكالمات والمعاكسات التي توقع في الحرام أو تقرب منه، ويعرف ذلك بقلة الأمانة، أو بمحبة البروز، أو بكثرة المخالطة، أو بضعف الوازع الديني، أو بكثرة الفسقة وغلبتهم على المكان، فإن أكثر أهل المكالمات في هذا الزمان هم من أهل الفواحش الذين يتصلون بالمنازل عند غيبة الرجل، فمتى خاطبتهم المرأة فتحوا باب المِزاح وامتد بهم الأمر إلى تحديد المواعيد والاتصال بعد ذلك، ففي هذه الحال يمنع الرجل المرأة من رفع السماعة أصلا، فإن عرف منها الصلاح والثقة والديانة والبعد عن الميل إلى الفواحش فلا يمنعها من الاتصال الهاتفي بأهلها أو صواحباتها، ومن رد السلام، والمكالمة بقدر الحاجة، والله أعلم.
المشكلة:
(1) رواه ابن ماجه رقم (1882) ، وهو حديث صحيح دون الجملة الأخيرة: فإن الزانية هي التي تزوج نفسها. انظر: صحيح سنن ابن ماجه رقم (1527) ، وكذا إرواء الغليل رقم (1841) للألباني.