فالواجب المبادرة بالتوبة والإقلاع عن الهجر المحرم، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث؛ يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" [1] والمراد بالأخ هنا هو المسلم، فكيف بالأخ من الأب أو من الأبوين؟! فإن هجره يكون قطيعة رحم، وقد ورد في الحديث:"لا يدخل الجنة قاطع رحم" [2] ومن القطع ترك الكلام أكثر من ثلاثة أيام؛ فعليك بالتوبة والاعتذار لأخيك والرجوع إلى الصلح؛ فالصلح خير. والله أعلم.
المشكلة:
أنا فتاة في الثانية والعشرين من عمري، وقد توفيت أمي وأنا صغيرة، وعشت سنين مؤلمة تحت وطأة زوجة أبي التي لا ترحمني أبدًا، بل تضايقني وتسمعني كلمات سيئة، وإنها تستطيع الضغط على أبي في تزويجي بمن تشاء، فكيف أصنع معها؟ وهل أقبل بأي خاطب تخلصًا من ظلمها؟ أرشدوني وفقكم الله.
الحل:
بعد أن بلغتِ هذا السن فقد تكامل عقلك وعرفت ما فيه المصلحة، وفي الظاهر أنك أعرف من زوجة أبيك؛ حيث قد درست وتعلمت ما فيه الخير من العلوم الدينية والأدبية، فلا تخضعي لتصرفات أحد ولا للمضايقة والأضرار، بل تستطيعين التخلص من الضنك والشدة، ولا يهمك ما تسمعين من الكلام السيئ، بل عليك أن تعتذري إلى أبيك وتشرحي الحال، فإن لم يصدق فأنت أخبر بنفسك، ومتى تقدم خاطب كفء فاقبلي ولو لم تقبل زوجة أبيك، فهي لا تملك أن تتصرف في حقك، وبالإمكان أن تعرفي من يناسبك من الأزواج وتقبليه دون الرجوع إلى رأيها أو سماع قولها في المدح والذم. والله الموفق.
المشكلة:
(1) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم (25) ، ورواه البخاري بلفظ لا يحل لرجل ... كتاب الأدب، رقم (6077) .
(2) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم (19) ، وأحمد بن حنبل 3/ 14 رقم (10723) .