وهو ما دلت عليه النصوص التى سبقت، ولم يصح شئ من العقيقة بالجزور أو بعصفور أو بشيء غير الشاة، كما أن مطلق النص ..."أهريقوا عليه دمًا" [1] قد قيدته النصوص بكونه دم شاة إلا"عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة"وغيره من النصوص" [2] ."
لكنى أرجح رأى الجمهور في جواز العق بالإبل والبقر بالإضافة إلى الغنم لأن الأحاديث التى فيها الأمر بالعق بالشياه ليس فيها نهى عن العق بالإبل والبقر وهذا ما رجحه الشوكانى حيث قال:"ولا يخفى أن مجرد ذكرها لا ينفى إجزاء غيرها" [3] ولأن العقيقة إذا كانت من الإبل أو البقر فهى أكثر لحمًا من لحم الشاة وفى هذا توسعة على الفقراء والجيران والأصحاب، مما يحقق الفوائد التى شرعت لأجلها العقيقة من تحقيق التكافل والألفة بين أفراد المجتمع المسلم وقياسًا على الأضحية والهدى فإن الإبل فيها أفضل من البقر، والبقر أفضل من الغنم.
وما روى روى عن أنس أن النبى - قال:"من ولد له غلام فليعق عنه من الإبل والبقر والغنم"فقد قال عنه الهيثمى:"رواه الطبرانى في الصغير، وفيه مسعدة بن اليسع وهو كذاب" [4] .
(1) فى الكتاب هامش تحفة الودود ص 76"دماء"وأرى الصواب"دمًا"كما هو في السنن - انظر تخريجه هامش ص 259.
(2) هامش تحفة الودود ص 76.
(3) نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار للشيخ محمد بن على بن محمد الشوكانى المتوفى سنة 1255 هـ، دار القلم، بيروت - لبنان، بلا طبعة ولا تاريخ، ج 5 ص 138.
(4) مجمع الزوائد للحافظ نور الدين على بن أبى بكر الهيثمى المتوفى سنة 807 هـ بتحرير الحافظين الجليلين: العراقى وابن حجر، منشورات دار الكتاب العربى، بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة 1402 هـ - 1982 م، ج 4 ص 58.