الصفحة 3 من 31

يكون (عامًا ظاهرًا يراد به العام، ويدخله الخاص، وظاهرًا يعرف من سياقه أنه يراد به غير ظاهره, فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أووسطه أوآخره) [1] بمعنى أنه قد يكون الظاهر من الكلام غير مقصود، لكن السياق هو الذي يحدد المعنى المراد.

وتبعه الأصوليون فنبهوا على أن الألفاظ المفردة والتراكيب تتعرض لأنواع من التغير الدلالي، بسبب السياقات اللفظية والمقامية المختلفة، مما يدعو إلى ضرورة الاستعانة بأنواع السياق بجميع عناصره, الأمر الذي يتضح في دراستهم للفظ العام، إذ لا يراد به غالبًا العموم؛ وذلك (لأن العموم إنما يعتبر بالاستعمال، ووجوه الاستعمال كثيرة، ولكن ضابطها مقتضيات الأحوال التي هي ملاك البيان) [2] .

فالكلمة إذ أخذت بمعزل عن السياق تحتمل صنوفًا من المعاني، فلا يعرف المراد منها على وجه التحديد.

وقد تناول الأصوليون بشكل واضح السياق اللفظي والاجتماعي، وفصلوا في عناصره، وأثر ذلك في تحديد المعنى، وفاقوا بدراستهم له البلاغيين وفي بيان أثر السياق عمومًا في الدلالة على المعنى يقول ابن القيم: «السياق يرشد إلى تبيين المجمل وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره، وغالط في مناظرته, فانظر إلى قوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الحكيم} (الدخان:49) كيف تجد سياقه يدل على أنه (الذليل الحقير) [3] .

ولهذا استخرت الله تعالى في دراسة هذا الموضوع: (أثر السياق في دلالة السكوت على الأحكام في الفقه الاسلامي) . حيث إن هذا الموضوع من الموضوعات الفقهية التي تحتاج إلى فهم دقيق؛ لأن السكوت وحده لا يدل على الحكم, ولا ينهض دليلا على المدعي إلا إذا

(2) - الموافقات 3/ 271، وينظر: دراسة المعنى 226 - 227. دلائل الإعجاز - (1/ 382) فصل في أهمية السياق للمعنى تاريخ النقد الأدبي عند العرب - (1/ 420) دراسات في علم اللغة - د. كمال بشر - ط 2 - دار المعارف - القاهرة - 1971 م. أسرار البلاغة: الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن (471 هـ) - تحـ: محمد عبد العزيز النجار - مكتبة محمد علي صبيح - القاهرة - 1397 هـ = 1977 م.

(3) - بدائع الفوائد 4/ 9،10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت